إيران ترد رسميا على أحدث مقترح بشأن ملفها النووي

ردت طهران على صيغة التسوية المقدمة من قبل الاتحاد الأوروبي، ووزير خارجيتها يطالب واشنطن بـ “المرونة” تجاه نقاط التباين الثلاث المتبقية. في المقابل، وفي انتظار ردّها، واشنطن تشدد مجدداً على أن الكرة في الملعب الإيراني.

بعثت طهرانفي وقت متأخر من يوم الاثنين (15 أغسطس/ آب 2022)، بردّها الى الاتحاد الأوروبي على طرح “التسوية” الذي أرسله ممثل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيف بوريل إلى كلٍّ من الولايات المتحدة وإيران، بهدف إحياء الاتفاق النووي، وفقاً لما أفاد به ناطق باسم  بوريل. وأوضح المصدر أن الاتحاد بصدد دراسة هذا الرد، وتابع: “نتشاور مع باقي الشركاء في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق) والولايات المتحدة بشأن طريقة المضي قدما”.

ولم يصدر عن الجانبين ايّ تفاصيل حول مضمون الردّ الإيراني “النهائي”. في حين أشارت وكالة “إرنا” الإيرانية، إلى نقاط التباين المتبقية والتي “تدور حول ثلاث قضايا، أعربت فيها أميركا عن مرونتها اللفظية في حالتين، لكن يجب إدراجها في النص”، في حين ترتبط الثالثة “بضمان استمرار تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق) والتي تعتمد على واقعية أميركا لتأمين (التجاوب مع) رأي إيران”.

وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان مساء الإثنين أمام الصحفيين معلنا أن بلاده ستقدم “مقترحاتها النهائية” عند منتصف الليل، سيكون بمثابة “نصّ نهائي” بعد أشهر طويلة من المفاوضات.

وتابع الوزير بأن “الجانب الأميركي وافق شفهيا على اقتراحين لإيران”، وأنه “يجب تحويلهما (الموافقة) إلى نص، وإبداء المرونة في موضوع واحد (ثالث)”، وشدد على أن “الأيام القادمة أيام مهمة (…) في حال تمت الموافقة على مقترحاتنا، نحن مستعدون للإنجاز ولإعلان الاتفاق خلال اجتماع لوزراء الخارجية”.

التخلي عن المطالب “الخارجية”

في المقابل وفي تعليق بشأن تصريحات عبد اللهيان، اعتبرت الخارجية الأمريكية أن السبيل الوحيد لإحياء اتفاق إيران النووي هو تخلي طهران عن مطالبها “الخارجية”، والتي وصفها المتحدث باسم الوزارة نيد برايس، بـ “المطالب غير المقبولة التي تتجاوز نطاق خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وتعتزم الولايات المتحدة بدورها تقديم ردّها بشكل خاص ومباشر إلى ممثل الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، لكن برايس لم يحدد إطاراً زمنياً لذلك، كما أنه رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الولايات المتّحدة مستعدّة للموافقة على خطة الاتّحاد الأوروبي، مكتفياً بالقول بأن واشنطن “ستتّصل ببوريل كما طلب منها الأخير”. وأضاف أنّ “ما يمكن التفاوض عليه قد تمّ التفاوض عليه”، وأن الكرة في ملعب طهران.

وتحاول إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إحياء اتفاق عام 2015 المسمى “خطة العمل الشاملة المشتركة” والذي تخلى عنه سلفه دونالد ترامب في عام 2018، معيداً فرض عقوبات قاسية على إيران التي ردت ببدء التراجع تدريجياً عن غالبية التزاماتها.

“لا مجال للتفاوض”

وانطلقت أولى المباحثات بين إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين) في نيسان/أبريل 2021، تم تعليقها مرة أولى في حزيران/يونيو من العام ذاته. وبعد استئنافها في تشرين الثاني/نوفمبر، علّقت مجددا منذ منتصف آذار/مارس مع تبقي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، رغم تحقيق تقدم كبير في سبيل انجاز التفاهم.

وأجرى الطرفان بتنسيق من الاتحاد الأوروبي مباحثات غير مباشرة ليومين في الدوحة أواخر حزيران/يونيو، لم تفضِ الى تحقيق تقدم يذكر.

في الرابع من آب/أغسطس، استؤنفت المباحثات في فيينا بمشاركة من الولايات المتحدة بشكل غير مباشر. وبعد أربعة أيام من التفاوض، أكد الاتحاد الأوروبي في الثامن من آب/أغسطس، أنه طرح على الطرفين الأساسيين، أي طهران وواشنطن، صيغة تسوية وينتظر ردهما “سريعا”. وبعد يوم من ذلك، قال بيتر ستانو، المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد، إنه “لم يعد هناك أي مجال للمفاوضات (…) لدينا نص نهائي. لذا إنها لحظة اتخاذ القرار: نعم أم لا. وننتظر من جميع المشاركين أن يتخذوا هذا القرار بسرعة كبيرة”.

و.ب/ح.ز (أ ف ب، رويترز)