الأمم المتحدة: تراجع قياسي لظروف المعيشة عالميا و”الآفاق قاتمة”

“نموت مبكرا ونحصل على تعليم أقل ودخلنا ينخفض”؛ تراجع كبير في ظروف المعيشة رصده مؤشر التنمية الصادر عن الأمم المتحدة. وخبراء يخشون المزيد من التدهور والاستعداد لما هو أسوأ، ويقدمون توصيات للسيطرة على الوضع.

صورة من فيضانات باكستان
نعيش في أوقات مقلقة للغاية، سواء كان عالم تغمره المياه، أوعالم بلا مياه، أوعالم يحترق أو عالم في وسط الجائحة””

أظهر مؤشر التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الانمائي اليوم الخميس (الثامن من أيلول/سبتمبر 2022) إن ظروف المعيشة في 90% من الدول حول العالم أصبحت أسوأ خلال عام 2021 وتراجع المؤشر، الذي يقيس الصحة والتعليم ومعايير المعيشة في كل دولة، على مستوى العالم لعامين على التوالي لأول مرة منذ بدء إصدار نتائجه قبل 32 عاما.

مختارات
هل تصبح ألمانيا “رجل أوروبا المريض” بسبب روسيا والصين؟
دراسة: الأمهات تحملن العبء الأكبر خلال جائحة كورونا
وقال أكيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة أنه حتى في ذروة الأزمة المالية منذ عشرة أعوام، انخفض المؤشر في دولة واحدة فقط تقريبا من بين كل عشر دول. وأضاف” يمكننا وصف أحوالنا على هيئة إحصاءات دائما. السؤال الأصعب الذي علينا أن نواجهه: لماذا لا نتحرك؟”.

وعلق شتاينر في مقابلة مع وكالة فرانس برس على التقرير قائلا: “هذا يعني أننا نموت مبكرا وأننا أقل تعليما وأن دخلنا ينخفض”وشدد على أنه “عبر هذه المعايير الثلاثة، يمكن تكوين فكرة عن سبب بدء شعور الناس باليأس والإحباط والقلق بشأن المستقبل”.

وهذا التراجع يكاد يكون معمّما على العالم أجمع، إذ يطال أكثر من 90% من الدول، حتى لو أن التباين لا يزال صارخا بين مختلف البلدان. ولا تزال سويسرا والنروج وإيسلندا في رأس القائمة، فيما تصنف جنوب السودان وتشاد والنيجر في أسفلها.

والسبب الرئيسي في هذا التدهور هو كوفيد-19 إلى جانب الكوارث المناخية التي تتزايد والأزمات التي تتراكم من دون إعطاء السكان وقتًا لالتقاط أنفاسهم. وأكد شتاينر “مررنا بكوارث من قبل وحدثت نزاعات من قبل لكن تضافر ما نواجهه اليوم يمثل انتكاسة كبيرة للتنمية البشرية”.

وإن كانت بعض الدول بدأت تتعافى من تبعات الوباء، فإن دولا عديدة من أميركا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا والكاريبي لم تكن تعافت بعد حين حلت عليها أزمة جديدة مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا . وقال شتاينر “لا شك أن الآفاق للعام 2022 قاتمة” على ضوء الانعكاسات الخطيرة للحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي وأمن الطاقة، وهي انعكاسات لم يأخد بها المؤشر الحالي الذي يتوقف عند أرقام 2021.

ووفقا للتقرير فقد تراجع متوسط الحياة المتوقع في الولايات المتحدة بمقدار عامين، كما لفت التقرير إلى “القلق” الذي يعم العالم وسكانه بسبب هذه الأزمات المتراكمة و”انعدام اليقين” الناتج عنها.

وأوصى التقرير بصورة خاصة بتركيز الجهود على ثلاثة محاور، هي الاستثمارات ولا سيما في الطاقات المتجددة والاستعداد للجوائح المقبلة، والتأمين بما في ذلك الرعاية الاجتماعية لامتصاص الصدمات، والابتكار لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات المقبلة. كما دعا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى عدم الاستمرار في التوجه المتبع حاليا بخفض المساعدة الإنمائية للدول الأكثر فقرا.

وقال شتاينر ” نحن نعيش في أوقات مقلقة للغاية، سواء كان عالم تغمره المياه، أوعالم بلا مياه، أوعالم يحترق أو عالم في وسط الجائحة”.

ا.ف/ ع.ج.م (د.ب.أ، أ.ف.ب)