الرئيس عون للمرأة اللبنانية: خذي المبادرة وافرضي ح

“أهلاً بكم في القصر الجمهوري، بيت الشعب، الذي أردناه أن يكون مفتوحاً أمام كل صوت محق وقضية عادلة وإنسان يتألم.
غداً هو اليوم العالمي للمرأة، وفي هذا اليوم يسيل الحبر سخياً مقالات وكلمات، وتزدحم المنابر بالخطباء والمتكلمين، دفاعاً عن حقوق المرأة، ودعماً للمساواة مع الرجل.
ولكن، ماذا عن الثلاث مئة والأربعة وستين يوماً الباقين من السنة؟ أين هي المرأة فيها وأين حقوقها؟
بين ضياع الحقوق واستعادتها اثنان معنيان، الرجل والمرأة، ثم القوانين التي تربط بينهما.

 

إن مجتمعاتنا هي ذكورية بامتياز، تبدأ منذ الولادة حيث ينتظر الجميع ولادة الصبي، وحيث يكنّى الأب والأم باسم الصبي ولو كان أصغر أولادهما، (بو يوسف وإم يوسف)، ما يرسّخ في اللاوعي الجماعي فكرة أن المرأة هي في الدرجة الثانية، ومن هنا يبدأ التمييز والاجحاف. زد على ذلك أن التبعية الاقتصادية التي كانت سائدة في العصور الماضية ولّدت تبعية اجتماعية استمرت خلال الزمن وإن بتفاوت، وساهمت في تثبيت المجتمع الذكوري، حتى بعد أن دخلت المرأة ميدان الانتاج.
في سوق العمل، الإدارة غالباً للرجل، والوظائف الأساسية في معظمها له، (باستثناء دوائر الدولة) بينما في الفعالية والانتاج نجدهما متكافئين، لا بل نجد المرأة في أحيان كثيرة تتفوق على الرجل خصوصاً لما تتميّز به من صبر ومثابرة والتزام، وسلاسة في التعاطي مع الآخرين.

 

في السياسة، الدور الأساسي والقيادي للرجل، هو رئيس الحزب، هو النائب، هو الوزير… ولو حصل بعض الاستثناءات.
في القوانين المدنية لا يزال هناك عدم مساواة في البعض منها على الرغم من أن الدستور اللبناني لا يحمل أي تمييز بين المرأة والرجل. أما في قوانين الأحوال الشخصية، فالإجحاف بحق المرأة واضح، وإن على درجات، ويختلف من طائفة الى اخرى.
الحقوق الغائبة والقوانين المجحفة، للأسف، لا تزال موجودة ولن أعدّدها اليوم، فكلكّم تعرفونها، منها ما يتسبّب به التشريع والقوانين، وبخاصة قوانين الأحوال الشخصية، ومنها ما تغطيه رواسب تقاليد وأعراف وثقافة وتربية. أما المطلوب، فيختصر بإزالة الفوارق القانونيّة والاجتماعيّة بين الرجل والمرأة، وتعزيز المساواة بالممارسة، على قاعدة الكفاءة والجدارة.
وأول الطريق تبدأ بترسيخ القناعة في مجتمعنا وتربيتنا وثقافتنا بأنّ المرأة والرجل متساويان في الحقوق والواجبات، وأن المرأة شريك أساس في بناء الوطن والمجتمع، وفي صنع القرار السياسي.

 

بعدها تأتي المعالجة التشريعية في المجلس النيابي، لإقرار ما يلزم من القوانين التي تشكّل التطبيق العملي لمقولة التساوي في الحقوق والواجبات. وهنا لا بد من تضافر كل الإرادات حتى لا توضع العراقيل وتضيع القوانين.
ويبقى الأهم وهو دور المرأة نفسها، ولها أقول: يعلّمنا التاريخ وتطور المجتمعات أن الحقوق تؤخذ ولا تعطى، فاسعي وراء كل ما تعتبرينه حقاً لك، وخصوصاً في العمل السياسي. لا تنتظري أن يتنازل لك الرجل عما يعتبره دوره وحقه، لا تنتظري أن يعطى دورك كمنحة أو هبة من خلال “كوتا” ما، خذي المبادرة واعتلي المنابر، افرضي حضورك وخوضي غمار السياسة من باب الفاعل لا المتلقي، وإن وجدت فيك مقومات القيادة أقدمي ولا تتردي. لا تسمحي للمجتمع الذكوري أن يؤثر على تفكيرك. وأقول ذلك لأن الإحصاءات الانتخابية مؤخراً أظهرت أن المرأة نادراً ما تعطي صوتها لامرأة.

ونصيحتي للجمعيات التي تعنى بالمرأة وبحقوقها: وحدّوا جهودكم ووحّدوا مطالباتكم. اجعلوا من صوت المرأة واحداً؛ ففي وحدة الصوت قوة له، وبقوّته تزداد فعاليته.
كلمة أخيرة الى كل الأطراف السياسية، الى كل رؤساء الطوائف والمذاهب، الى الرجل، الى كل من هو معني بالتربية المجتمعية والدينية، والى كل من يناط به إقرار القوانين…
لا تزال هناك قوانين في تشريعنا تجاه المرأة تشكل نقطة مسيئة لحضارتنا وثقافتنا، لبيروت أم الشرائع ولأول مدرسة حقوقية في العالم، ولكنها قبل كل ذلك تشكل نقطة مسيئة لضمائرنا ومشاعرنا، وقد آن الأوان لتعديلها.

وأذكّركم أنه بينما نحن اليوم، نعقد المؤتمرات واللقاءات ونبحث في تعديل القوانين ونناقش الحقوق، فإن المرأة اللبنانية موجودة في ميادين العمل والإنتاج والتربية والفنون والقضاء والصحة والمهن الحرة، تحققّ الإنجازات على كل الصعد على الرَّغم من التحديات والصعوبات والعوائق.
أيها الحضور الكريم، ومن خلالكم أتوجه الى كل مجتمعنا.

إن المرأة هي الأم والشقيقة والزوجة والابنة والصديقة، ولا أخال أحداً منكم، وفي أي من هذه الحالات، قادر على انتقاص حقٍ من حقوقها أو تمييز نفسه عنها أو الإساءة إليها.
أهلاً بكم مجدداً، وأتمنى لكم التوفيق في جهودكم، ولكم منا كل الدعم والمساندة”.

جلسات عمل مغلقة
وبعد حفل كوكتيل اقيم للمناسبة، تحول اللقاء الى جلسة عمل مغلقة بعنوان: “الاستراتيجيات والقوانين والبرامج المتعلقة بالمرأة في القطاع العام: الازدواجية وغياب التنسيق” حيث توزع المشاركون من مدراء عامين في الوزارات والادارات العامة واعضاء شبكة النوع الاجتماعي المنتدبين من قبل الوزارات والادارات الرسمية واعضاء وفريق عمل الهيئة الوطنية الى مجموعات لبحث اليات التنسيق والاطر العلمية لتوحيد المقاربات الاستراتيجية والقانونية.

 

النقاط المشتركة:
وخلص اللقاء الى تحديد النقاط المشتركة بين مجموعات العمل المختلفة والتي كانت على الشكل التالي:
– عقد اجتماعات ولقاءات دورية تشاورية بين الهيئة الوطنية لشؤون المرأة وكل الجهات المعنية بقضاياها في القطاع الرسمي والاهلي والدولي.
– ضرورة تفعيل دور وعمل ضباط الارتكاز الجندري – منسقات النوع الاجتماعي وتعزيز موقعهن في الادارات الرسمية والمؤسسات العامة.
– تكثيف تبادل المعلومات بشكل دوري حول اي تقدم منجز على المستوى الاستراتيجي والقانوني والبرامجي.
– تفعيل العمل الوزاري المشترك وتوطيد العلاقة بين الجهات المعنية بقضايا المرأة ومجلس النواب ان لناحية اللجان النيابية او الكتل السياسية.
– اعتماد سياسة التشاور العام بين كل المعنيين بقضايا المرأة في القطاعين العام والخاص والمجتمعين الاهلي والدولي لدى البدء بالتخطيط لاي مبادرة او وضع سياسة او استراتيجية او حتى برنامج وطني ومشروع- اقتراح قانون.
– توزيع الادوار بين الجهات الرسمية بحسب المهام والصلاحيات وتشكيل لجان مشتركة لتفعيل التنسيق في ما بينها.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن