اليوم الاحد الرابع من أيلول يصادف عيد الأب في القارة الاسترالية تقدير ومحبة لكل أب شريف يناضل من اجل حياة افضل

بقلم جورج الشمالي

من بعيد ومن وراء السياج صرخ لي Happy Father day
صباحو كل عيد وانت بخير
تفضل يا جار القهوة جاهزة
وصل بعد جهد مشي من جراء تورم في الرجلين، وسحب الكرسي وجلس عليها وصدره يعلو ويهبط بسرعة من مسافة العشرة امتار التي تفصل بيني وبينه، فقدمت له كباية ماء قبل ان اسكب القهوة فبادرني انشاالله لا تكن قد وضعت السكر بالركوة، فقلت له لا انني اشربها مرّة كي اعرف معنى الحياة الجميلة، لكنه لازم الصمت ورأيته ينظر الى حافة الشرفة ليس حباً بها انما كانت نظراته لها بعد كبير وكأنه يستعيد ما عنده من ذكريات،
فاردت ان اقطع حبل الصمت فسعلت سعلة مصطنعة ثم باقل من ثواني قلت هل صحتك جيدة في هذه الأيام لأن تغيير الطقس ليس هينا يوم برد ويوم حر تنهد وقال المسألة ابعد من ذلك يا صديق
فمن المفهوم علميا وحتميا ان الانسان عندما يكبر سيتقبل امراض عديدة واوجاع مديدة وكل انسان حسب تاريخه ان كان في المأكل او في العمل والدنيا حظوظ منها الجيد ومنها الرديء وحظي انني من الحظ اللعين الذي ارزحني تحت عذاب جسدي ليس له دواء وليس قاتلا بسرعة، وهكذا أصبحت مسيّر وغير مخير
ما ان أقوم من النوم حيث الروتين لي بالمرصاد بعد ان انتهي من دورات المياه و قبل ان اشرب شاي او قهوة الصباح اقيس نسبة السكر بالدم ثم اسحب علبة الأدوية وابدأ بترتيبها قبل الاكل وبعده
أولا حبة وقاية من كثرة الادوية للمعدة
وبعدها حبة لإخراج المياه من الجسم
وحبة للضغط الدم واخرة للكوليسترول ، وحبة اسبرين لتسييل الدم وحبة لأنسولين السكر بالدم ، وحبة لأوجاع الظهر وأخرى للركبتين الى جاني أنبوب أشرقه من اجل الربو في الصدر وحبة لتنشيط القلب وكمشة بانادول لتخفيف الاوجاع وحبة للذهاب الى دورة المياه ووجع الخاصرة الى جانب عدة ملاعق لتخفيف الحموضة في المعدة هذا عدا تنظيف سماعات الاذنين
أرأيت ياصاحبي لماذا مهموم
فنظرت اليه وانا اعرفه منذ زمن بعيد كيف كان يشتغل، لقد كان مثل البلدوزر لا يهدأ يذهب في الصباح الى عمله ليعود ليعمل بعد الظهر في حديقته المليئة بجميع أنواع الفاكه والخضار، نشاطه كان غريبا فلم اصدق ان هذا الانسان سيصبح هكذا فقلت له مهلا لماذا كل هذا الهم اشكر ربك يا اخي انك تعيش في بلد يقدر الانسان وقيمة الانسان ويساعده
أولا انت ليس صغير بالعمر
ثانيا اشكر ربك انك تعيش الى جانب امرأة فاضلة تخدمك وتخدمها
ثالثا الطبابة مجانية والأدوية شبه مجانية والدولة ترسل لك من يساعدك في المنزل والتسوق وكل شيء وتضع معاشك التقاعدي في البنك بانتظام
وانك تعيش بين اولادك واولاد اولادك وكلهم يقدرونك ويحترمونك، ولك من الأصدقاء من هم يسلونك وثق انك لست انت وحدك هكذا بل الملايين في مثل من عمرك
نصيحتي عش حياتك ولا تفكر أفكار عقيمة وسيطول عمرك وكل عيد أب وانت بالف خير
فتنشط صديقي ورشف فنجانه القهوة واستمهلته كي يبقى قليلا فقال لا ليس اليوم ساعود الى عملي في الجنينة