بدون رتوش وبهار وملح ” المؤسف والمبكي والآخرون

في الانتخابات تسقط جميع الأقنعة وتظهر جميع أنواع الأكاذيب والخداع وكان القرويون يقولون الزمن سيكشف القرعة من ام قرون وحديثهم هذا عن الماعز عندما تولد

هناك ضجة في صفوف الفلسفة وعجقة في قصور البكوات وزحمة الشوارع ومكاتب المرشحين وكأن لبنان لا جود لغيره في هذا الكون
في كل بلدان العالم تحصل الانتخابات وكل بلد حسب تركيبته وبنيته تتأرجح في أحزاب اضداد بعضها البعض الا في لبنان عندما تتأهب النفوس الى الإستحقاقات  فإننا نرى تلخبط في كل الصفوف الضد مع الخصم والخصم مع حليف الحليف وتتشابك اللوائح حتى ىيضيع المرء  في من سينتخب مع حليفه الذي اصبح حليفا لضده؟…

لنعد الى أساس البنية اللبنانية وتركيبتها العجائبية،
ليس في لبنان حزب ضد حزب بل هناك عائلات متخاصمة ومتفاهمة على طريقة الحكم  وهناك بعض الأحزاب التي تعد نفسها علمانية ولكنها ما زالت تخضع لبعض الممارسات في طريقة التسويات حتى إيصال مرشحيها الى البرلمان
وهناك أحزاب تتكل على الطائفية كما اتكل الطائف عليها ومنها اعتبارات قد مضى تاريخ مفعولها من الشباب المتعلم اما الأحزاب التي تستغل الناس باسم الدين وتسخر رجال الدين لحمايتها فلها قاسم مشترك مع بعضهما البعض من اجل استغلال النفوذ والمصالح

يبقى هناك الشعب

اما آن لهذه الشعوب ان تخرج من جلباب الإقطاعية السياسية وجلباب رجال الدين
نرى الشعب اللبناني بعد مرور الانتخابات يلعن ويشتم ويتأوه  ويتذمر ويلعّنْ النواب والوزراء الذين لا يؤمنون له حياة افضل ومعيشة هنية عمل دائم وأمن وإطمئنان

لكن ماهي النسبة المئوية من الشعب الذين ينتخبون المرشح حسب بيانه الوزاري؟….

الكل يغني على ليلاه،. ولم نر الاَّ القلة التي لا تتجاوز العشرين بالمئة  الذين ينتخبون المرشح حسب برنامجه السياسي  والإقتصادي، حتى ان هناك بعض المرشحين  ينجحون انتخابيا ليس على برامجهم بل لأن لهم جذور قديمة في النيابة والسياسة أبا عن جد ، وهؤلاء النواب اما ان يكونوا أولاد بكوات او شيوخ او امراء وشيوخ حسب التقاليد الموروثة اقطاعيا او يكون البيك  كان قد اعطى عملا لجد الناخب عنده من عقود فيقضي  رد الواجب انتخابيا  وهكذا يعتلي ابن البيك ليحرث اربع  سنين جعاف كاملة عليه وعلى اهله والمجتمع

وقانون الانتخاب رغم انه أعوج انما  هو بادرة متقدمة ولو بسيطة للخروج من دوامة التمديد رغم انه ليس بالمطلوب حسب قوانين ودساتير الدول الديموقراطي والعلمانية التي تنادي بالحرية والمساواة
كذلك بادرة انتخاب المغتربين، ومهما يكن وسيكون ان البدء من زاوية ما افضل بكثير من الَّا يكون ابدا.
المؤسف في هذه الانتخابات هو الرجوع الى الإقطاع السياسي بدلا من الأحزاب وهنا هي نقطة الضغف في الانتخابات اللبنانية المعقدة كشعبه تماما الذي ما زال بإنتظار رجال الدين ورجال الاقطاع وبانتظار بيع الضمائر بواسطة الانفلاش الدولاري ، اما عن تدخل السفارات فحدث ولا حرج
و الاخرون فهم المعتربون الذين ضاقت بهم الأيام وضاعت بهم البحور نرى اليوم ان لهم كلمة ستعمل في تكوين البرلمان اللبناني وللأسف ان اغلب الناس الموجودين في مدن العالم انهم لا يتتبعون الاحداث في لبنان ولا المحيطة به بل عندما  هاجروا الوطن اخذوا معهم سياسة الناطور والمختار والتعصب العشائري والطائفي والحزبي الضيق لأن اغلب أحزاب القرن الماضي كانت هي أحزاب عائلية ذات تركيبة طائفية

ومنذ اكثر من سنة زارنا محامي وفعلا قد ترشح اليوم  الى الانتخابات وزيارته كان لها شقين هما التعرف الى أبناء منطقته والى اقاربه
وقد قال لنا لي ابن عم هنا هاجر منذ  زمن بعيد وهذا عنوانه فهل من الممكن ان نزوره؟…
وزرناه وكان بغاية اللطف والتأهيل لأنه ما زال يحمل معه النفسية اللبنانية الطيبة ، وعند السؤال عن الوطن قال للضيف الآتي من لبنان بلهجته الشمالية التي تشبه لهجة أبو سليم الطبل
– خبرني يا ابن عمَّ شو اخبار الشيخ بشير
فنظر الينا واليه وقال  الشيخ بشير الله يرحمه وقد تغيرت الدنيا يا ابن العم منذ ذاك الوقت حتى اليوم وشرح له بعض جوانب السياسة اللبنانية
فما كان من الأسترالي اللبناني الا ان أجاب ضاربا كف بكف والله زعلتني يا ابن عمّا على هالخبريات

 

فهل يعقل ان يكون لبنان وبرلمانه رهينة للمغتربين  القداما  لأن الأجيال الجديدة في الإغتراب هي  غير مبالية بتاتا لا بلبنان ولا بغيره في هذه الديار والأسباب عدم إيجاد المنظمات اللبنانية التي لا تعرف المواطن الا عند الانتخابات

ان التحدي الكبير اليوم للجيل الناشيء الراكض وراء العلب الليلية والبهرجة الغربية ولكن هل سيعي خطورة الميوعة في بلاده التي تستثمرها قلة من الناس على حساب الملايين من الشعب الكادح، واغلب الظن ان بعد موت الاحزاب اليسارية لا بد من ان يخرج من رحم المجتمعات اناس مثقفة لتدير زمام امور البلاد وتوجيه الشعوب الى ديموقراطية حقيقية وليس الى انظمة هشة تسقط حكوماتها عند أي هزة اقتصادية اوسياسية،

والثقافة الديموقراطية نحتاج الى نشرها ونعود ونكرر  مع كتاباتنا في كل مقال ان على المثقفين الغيارى الذي نقرأ مقالاتهم يوميا ان ينزلوا من عليائهم وينخرطوا بالمجتمع بدلا من القبوع في زوايا المكاتب ابتداء من الصف الأول للتلامذة حتى سن الزواج وتحمل المسؤولية، وعلى المثقفين ان تتسم نظرتهم الى الخطاب التاريخي عن واقع الحال كي تتغير ملامح خرافة الديموقراطية المستوردة ويكتبوا تاريخا جديدا يليق بالشباب المتعلم الذي يهاجر قرفا من الانظمة الهشة

 

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن