بعد السيطرة على «عفرين».. إلى أين تتجه تركيا والجيش الحر وواشنطن؟ فصائل الجيش الحر السوري تسرق الممتلكات

ميرفت عوف
6:51 AM 22/03/2018
في الثامن عشر من مارس (آذار) الحالي، أُسقط تمثال «كاوا حداد» في قلب عفرين تزامنًا مع إعلان سقوط المدينة عسكريًّا بعد 58 يومًا من هجوم الجيش التركي ومقاتلي الجيش السوري الحر عليها.
مع هذا السقوط دخلت عفرين مرحلة جديدة، فالجيش الحر الذي اتهم عناصر منه بـ«سرقة» ممتلكات المدنيين قد لا يستطيع إدارة المدينة بعد دحر «وحدات الشعب الكردية» منها، وتركيا «المنتصرة» تطمح لهدف جديد هو «تطهير منبج» من الأكراد، لكنها تصطدم برغبات إقليمية لها اعتبارات عدة في سوريا، قادمة من واشنطن وموسكو بشكل محدد، فإلى أين ستسير الأمور بعد سيطرة تركيا على عفرين؟
سقوط «عفرين» السورية
حققت تركيا سيطرة فعلية على مدينة عفرين الواقعة شمالي سوريا، بعد 58 يومًا من إطلاق عمليتها العسكرية «غصن الزيتون» في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ سيطر «الجيش السوري الحر» بدعم من القوات التركية على عفرين يوم 18 من مارس الحالي.
بهذه السيطرة تمكنت تركيا من تحقيق أهمية استراتيجية لأمنها كما يقول المسؤولون الأتراك، فقد أنهت وجود حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) في المدينة، وبددت حلم الدولة الكردية شمالي سوريا، وقضت على أي إمكانية لوصل مناطق الأكراد بعضها ببعض، وتستمر الآن العملية في محيط مدينة عفرين، بهدف السيطرة على باقي المناطق التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، بما فيها مدينة تل رفعت ومحيطها، إذ تستمر قوات الجيش الحر في التقدم، بعد أن سيطرت على ناحية معبطلي بشكل كامل، وعلى قرى كمروك ومعسكر حج محسنلي وولاد العرب وخليل أوشاغي، ومعسكرات داغ أوشاغي في الجهة الغربية الشمالية، والغربية الشمالية للمدينة.
وانتهت المعركة بانسحاب غالبية مقاتلي وحدات حماية الشعب، مع نزوح ربع مليون مدني من سكان المنطقة، وقد فقد الأكراد في هذه المعركة 1500 مقاتل من أصل 8 آلاف إلى 10 آلاف مقاتل شاركوا في القتال ضد القوات التركية، فيما كانت الخسارة الأكبر للأكراد السوريين فقدان منطقة بحجم عفرين، تضم حوالي 360 قرية كردية، فهي الأكثر اكتظاظًا بالسكان والأكثر ثراءً، كذلك تمثل مع كوباني والجزيرة واحدة من الكانتونات الثلاثة التي تشكل ما يطلق عليه الأكراد روجافا، وهو الكيان الكردي في شمال سوريا، كما قطعت تركيا بسيطرتها على عفرين وريدًا اقتصاديًّا مهمًّا للأكراد الذين يستفيدون من ضرائب المدينة.
وبعد هذه المعركة التركية، تظهر حاجة أنقرة إلى التنسيق من أجل خلق توافق سياسي مع القوى الدولية حول ما سيجري في عفرين بعد السيطرة عليها، وهو توافق يأتي بالدرجة الأولى مع واشنطن وروسيا المعنيتين بمناطق شرق الفرات، بما فيها منبج وعفرين.
يقول الباحث الأول في مركز الشرق للسياسات «جلال سلمي» لـ«ساسة بوست»: «الولايات المتحدة، على الأرجح، ترشح التواجد شرق الفرات، ويبدو أن غرب الفرات ليس من أولويتها،.. حسب أجندة مصالحها القومية في سوريا، لذا قد توافق لتركيا على ذلك، لا سيما وأنها كانت تسير نحو إصلاح مسار علاقاتها مع تركيا، كون الأخيرة تُشكل لها ميزة جيوسياسية مهمة لمشاريع الحفاظ على النفوذ الاستراتيجي في سوريا».
مقاتلون من الجيش الحر- عفرين
يذكر أن تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب السورية هي امتداد لحزب العمال الكردستاني، ذلك التنظيم التركي الذي تنصفه «إرهابيًّا»، لكن وحدات حماية الشعب تنفي أي صلة مباشرة لها بحزب العمال، وهو ما تؤكده الولايات المتحدة التي أمدت الوحدات بالأسلحة والتدريب لمساعدتهم في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
سرقة «عفرين» بعد السيطرة عليها
نُشرت عدة صور ومقاطع فيديو تظهر قيام بعض عناصر من فصائل الجيش الحر السوري بسرقة ممتلكات سكان عفرين من سيارات وجرارات ومحتويات المنازل، فقد دخلوا المحلات التجارية والمطاعم والمنازل ونهبوا محتوياتها من أغذية وأجهزة الكهربائية وغيرها، وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن: «محلات تجارية ومقرات حكومية تعرضت للنهب، كما نهب المسلحون محتويات أملاك خاصة، ومواقع عسكرية وسياسية، ومحلات تجارية».
أحد عناصر الجيش الحر يستولي على ممتلكات من عفرين (المصدر :جيتي)
ونقلت وكالة «رويترز» عن رجل من عفرين قوله: «الجيش السوري الحر جاء ودخل عفرين، وكان من المفترض أن نكون آمنين، لكن الأمر تحول إلى النقيض»، وتابع القول: «الجيش السوري الحر نهب سياراتنا ومنازلها ونهب متاجرنا، لقد تحول الأمر كما لو كنا مشردين (حتى) في منازلنا. لا طعام، لا شراب، لا أمن».
وحددت فرق من هذا الجيش قامت بتلك الحوادث، منها «فرقة السلطان مراد»، و«لواء الفتح»، و«أحرار الشرقية»، وبرر هؤلاء ما قاموا به لقيام وحدات الكردية بأعمال مشابهة عندما استولوا على قرى عربية عام 2016 في محيط مدينة تل رفعت، وتحت وطأة الغضب الشعبي الذي أججه الموقف الساخط من قبل الناشطين والإعلاميين السوريين، قررت قيادة الفصائل تشكيل لجنة أمنية حقوقية بشكل عاجل لضبط التجاوزات في عفرين، كما أصدر قادة الفصائل قرارات بإخراج كافة العناصر من مدينة عفرين، مرحلة أولى، وإدخال الشرطة العسكرية لضبط الأمن فيها، ووضع حواجز على كافة مداخلها ومخارجها، ووعدت بإحالة كافة مرتكبي المخالفات، وحجز كافة المسروقات إلى الشرطة العسكرية لإعادتها إلى أصحابها، وفعليًّا أصدر أحد فصائل الجيش الحر قرارًا بفصل اثنين من عناصره، ثبت تورطهما في عمليات سرقة بعفرين، كما شكلت الفصائل حواجز لمنع خروج المسروقات من المدينة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن