بعد كارثة كنيسة إمبابة.. سلسلة حرائق في عدد من الكنائس بمصر مؤخرا

شهدت مصر خلال الأيام الأخيرة اندلاع سلسلة من الحرائق داخل الكنائس وفي أماكن عامة، كان آخرها حريقا نشب في دير بمركز أسيوط خلال قداس ديني، وذلك بعد أسبوع على حريق اندلع في كنيسة أبي سيفين غرب القاهرة، أودى بحياة 41 شخصا.

    

مات 41 شخصا إثر اندلاع حريق في كنيسة الشهيد أبي سيفين غرب القاهرة

اندلع حريق في دير العذراء بجبل درنكة التابعة لمركز أسيوط الأحد (21 آب/أغسطس 2022) في حين كانت تقام قداديس احتفالا بعيد انتقال السيدة العذراء، وفق ما أعلنت سلطات المحافظة في بيان. وجاء في بيان محافظة أسيوط أن “حريقا محدودا” اندلع “ببعض المخلفات الورقية” وقد تمت السيطرة عليه. وأشارت إلى أن الحريق “لم يؤثر” على سير الاحتفال الديني الذي كان يشارك فيه الآلاف.

والسبت تصاعدت أعمدة دخان من أحد أكبر المراكز التجارية في مدينة الاسكندرية، أكبر مدن الساحل الشمالي، ما أثار جوا من التوتر إلى أن تمت السيطرة على الحريق الذي لم يسفر عن أي إصابات، وفق مصادر في الشرطة. وأفادت المصادر وكالة فرانس برس بأن هذا الحريق نجم عن خلل كهربائي في مطاعم بداخل المجمّع التجاري.

وفي السبت أيضا تمكنت قوات الحماية المدنية بالقاهرة، من السيطرة على حريق محدود نشب في فناء كنيسة مارجرجس، بمنطقة شبرا مصر بالقاهرة، دون إصابات أو خسائر في الأرواح. وتلقت غرفة عمليات النجدة بالقاهرة، بلاغا يفيد باندلاع حريق في فناء كنيسة مارجرجس بمنطقة شبرا، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية بالقاهرة، وجرى الدفع بسيارات إطفاء للسيطرة على الحريق، وتمكنت القوات من السيطرة على الحريق المحدود، وتجري عمليات التبريد.

والإثنين الماضي اندلع حريق في كنيسة في القاهرة، وفق وزارة الداخلية. والثلاثاء أعلنت وزارة الصحة أن حريقا اندلع في كنيسة في محافظة المنيا. ولم يسفر هذان الحريقان عن أي إصابات.

والأربعاء أسفر حريق اندلع في مستشفى في القاهرة عن تعرض ثمانية أشخاص لإصابات طفيفة اقتصرت على “اختناقات بسيطة وحروق سطحية”، وفق وزارة الصحة.

تشغيل الفيديو

2:22 min

تعرف على الكنيسة القبطية الجديدة في دوسلدورف

معضلة بناء وترميم الكنائس     

وسلط مقتل 41 شخصا إثر اندلاع حريق في كنيسة الشهيد أبي سيفين غرب القاهرة الضوء على مشكلة مزمنة بالنسبة للمسيحيين الأقباط تتمثل في صعوبة صيانة وتجديد دور عبادتهم.

وقال الأب يوحنا من كنيسة الأنبا أنطونيوس العظيم بحي شبرا وسط القاهرة لوكالة فرانس برس، خلال عزاء اليوم الثالث لضحايا حريق كنيسة الشهيد أبي سيفين بحي امبابة بمحافظة الجيزة، إن دور العبادة في البلاد تستحق خدمات تفتيش على الصيانة ورعاية أفضل لتجنب وقوع مثل هذه المأساة.

ومع ذلك يرى رجل الدين القبطي أن بناء وترميم الكنائس أصبح “سلسا”، مقارنة بالسابق وخصوصا منذ إصدار قانون بناء الكنائس في 2016 الذي هدف إلى تقنين هذا الأمر.

وبحسب إحصاءات الحكومة المصرية الرسمية، فقد تم تقنين أوضاع 1077 كنيسة تحت شعار “ترسيخ مبادئ المواطنة والوحدة الوطنية”. ومع ذلك، رأى خبراء بأن دور هذا الشعار كان فقط ليدحض أي حديث عن التمييز باعتباره “مخططًا غير وطني لتقسيم البلاد”، مثلما أشارت المؤرخة إيمي فالاس في تحليل لها نشره معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط.

وبينما ترى الحكومة المصرية أنها تسير على طريق “المساواة” بتطبيق قانون بناء الكنائس، اتهمت جماعات حقوقية القانون بأنه قد “يعيد إنتاج ظواهر العنف الطائفي”.

وفي تقرير للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المنظمة الحقوقية غير الحكومية، بعد عام من إصدار قانون بناء الكنائس، كتبت أن القانون “لم يتجاوز تشريع الأمر الواقع القائم على التمييز الصريح بين المواطنين المصريين من حيث الحق في ممارسة شعائرهم الدينية، عن طريق ترتيب شروط شديدة التعقيد لإقرار بناء كنائس جديدة، وإسناد مهمة تنظيم بناء دور العبادة عمليا وبشكل شبه حصري إلى الأجهزة الأمنية، بما يُعدُّ وصفة جاهزة لإعادة إنتاج ظواهر العنف الطائفي مرة أخرى”.

وبحسب المبادرة، فقد وافقت السلطات بشكل مشروط على أقل من 40 % من طلبات بناء الكنائس أو ترميمها منذ دخول القانون حيز التنفيذ، مع 20 % فقط حصلت على الموافقة النهائية.

يشكّل الأقباط بين 10 و15% من مئة مليون مصري، وهم أكبر أقلّية دينيّة في الشرق الأوسط، وفق تقديرات متباينة للسلطات والكنيسة. ولا توجد إحصاءات رسميّة لتعداد الأقباط في مصر.

أدى التعقيد في مسألة بناء الكنائس في مصر سابقا إلى لجوء الأقباط لحلول بسيطة مرتجلة مثل تحويل البنايات السكنية في المدن أو المنازل في القرى إلى دور عبادة مؤقتة. مثلما هي الحال مع كنيسة الشهيد أبي سيفين، غالبا ما يتعذر تمييز الكنائس في الأحياء الشعبية عن العقارات السكنية المحيطة، إلا برؤية الصلبان فوق النوافذ. وكما هي الحال في المناطق الشعبية، لا ينشر استخدام أجهزة كشف الدخان وأجهزة الإنذار ومنافذ الحريق.

في كانون الثاني/يناير، تم توقيف تسعة أقباط لمدة ثلاثة أشهر في محافظة المنيا جنوب مصر، بعد تظاهرة صغيرة قاموا بها احتجاجا على رفض السلطات اعادة بناء الكنيسة الوحيدة في قريتهم التي احترقت في العام 2016.

وبعد هدم الكنيسة المحترقة العام الماضي، تم تقديم طلب رسمي لإعادة بنائها، ولكن السلطات المحلية لم ترد على هذا الطلب رغم أن القانون يلزمها بالرد في غضون أربعة أشهر.

ع.ج.م/ج ش (أ ف ب، د ب أ)