دراسة ألمانية: الدكتاتورية تتوسع في أرجاء العالم

تراجعت الديمقراطية في الدول النامية والصاعدة بشكل أكبر مما كانت عليه قبل 12 عاماً. ويعيش الآن 3.3 مليار إنسان في ظل حكم دكتاتوري، حسب دراسة أجرتها مؤسسة ألمانية كبرى، شملت 129 دولة، وكانت تركيا في بؤرتها.
أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة “بيرتلسمان” في مدينة غوترسلو الألمانية أن الحكام في عدد متزايد من الدول الصاعدة والنامية يعطلون المؤسسات الرقابية للحفاظ على سلطتهم وعلى نظام يهدف لإثرائهم الشخصي. وأكدت الدراسة التحليلية التي أعدها باحثون على مدى عامين ونشرت نتائجها اليوم الخميس (22 مارس/ آذار 2018)، أن هناك تزايداً في الاحتجاج على الظلم الاجتماعي والفساد وسوء الإدارة.
وقام الباحثون بدراسة أوضاع 129 دولة من الدول الصاعدة والنامية، ووفقاً للبيانات التي نشرها الباحثون، فإن نحو 4.2 مليار إنسان على مستوى العالم كانوا العام الماضي يعيشون في ديمقراطيات (مقارنة بـ 4.0 مليار إنسان عام 2003).
مقابل ذلك، قال الباحثون إن نحو 3.3 مليار إنسان يعيشون في أنظمة مستبدة (مقارنة 2.3 مليار إنسان عام 2003). وتستند الدراسة، حسب المؤسسة، إلى تقارير عن هذه الدول أعدها 250 خبيراً من جامعات ومعاهد ومؤسسات استشارية دولية مرموقة.
وتقول الدراسة إن 40 دولة، من بينها دول قطعت أشواطاً بعيدة في الديمقراطية، قلصت في العامين الماضيين مظاهر دولة القانون، كما أن هناك 50 دولة تم فيها تقليص الحقوق السياسية. وصنفت الدراسة 58 دولة كدول دكتاتورية، و71 دولة كدول ديمقراطية.
تركيا في بؤرة الدراسة
كما حذر معدو الدراسة من أن تزايد تقليص حقوق المواطنة في الديمقراطيات القائمة بالفعل وكذلك التهاون في تطبيق معايير دولة القانون يمثل إشكالية بالغة. ورأى الباحثون أن هذه المعايير “اختلت” في تركيا على وجه الخصوص وقالوا إنه ليس هناك بلد في العالم “تسارعت فيه وتيرة تفريغ مبدأ الفصل بين السلطات” كما حدث في “الديمقراطية المعيبة جداً في تركيا” منذ محاولة الانقلاب في تموز/ يوليو 2016.
ورصد الباحثون انتكاسات في الانتخابات الحرة والنزيهة حيث كانت واحدة من بين كل 6 دول لا تزال نموذجية ديمقراطياً عام 2006 وفقاً لمؤشر أعدته الدارسة آنذاك ثم تراجع هذا العدد إلى واحدة من بين كل 14 دولة عام 2018، وحسب الخبراء فإنه لم تعد هناك حرية مطلقة في الرأي والصحافة سوى في 10 دول من الدول الـ 129 التي شملتها الدراسة وذلك مقارنة بـ 17 دولة عام .2006
ص.ش/ع.غ (د ب أ، ي ب د)
وكتبت فدا دكروب منذ Par Fida Dakroub وكأن هذا المقال سبق الاحداث في خمس سنوات
Mondialisation.ca, 09 septembre 2013
لم نتوقف، منذ بداية الحرب على سورية، عن لفت انتباه قرائنا إلى دسائس حزب العدالة والتنمية (AKP) الذي يجسده أردوغان باشا لاستعادة الخلافة العثمانية على رماد المدن السورية. تتبعنا الدروب الحائدة التي سعى من خلالها السيد اردوغان إلى إراقة الدماء في سورية. وبينّا في الوقت ذاته كيف أن طموحات أردوغان باشا في الخلافة على مستوى السياسة الخارجية -استعادة الخلافة العثمانية في الولايات العربية التابعة سابقا للإمبراطورية العثمانية- تستدعي تدابير “خلافوية” على مستوى السياسة الداخلية.
يُظهر بعض الأدلة بوضوح صارخ مدى معاناة الحريات المدنية في تركية من سياسات حزب العدالة والتنمية، المتماهي حاليا في شخص السيد اردوغان .
لقد اثار قرار هذا الأخير بناءَ مركز للتسوق في حديقة “جيزي” عاصفة من المظاهرات في المدن التركية، وانتقادات من أحزاب المعارضة . برفو كيزيلتان، Berfu KIZILTAN، متعاونة مع صحيفة “حريات” Hurriyet اليومية التركية، عارضت خطاب السيد أردوغان الأصم، وطلبت منه الاعتذار للشعب التركي. سيركان دميرتاس أطلق إنذارا بنهاية الجمهورية في تركية. يوضح مقاله الذي نشر في صحيفة حريات كيف أصبحت تركية بلدا يمارس فيه الحزب الحاكم قوة البوليس في أعنف أشكالها. زعيم حزب الشعب (CHP)، كمال كليتشدارول، انتقد السيد أردوغان قبل ذلك بعدة أشهر، قائلا ان رئيس الوزراء كان عازما على قمع الشعب وتضييق الديمقراطية.
ولكن هذا غير كاف بالنسبة للسيد أردوغان. إحدى الخطوات الأولى التي استهلها هي تقييد الحريات المدنية وتقزيم الحياة الديمقراطية، إجراءٌ ضد الديمقراطية والعلمانية، ضد أسس الجمهورية، بل وتركية كمال أتاتورك الحديثة.
على أردوغان أن يعتذر
في مقال بعنوان ” قائمة حاجات أردوغان: التسامح، التوافق والاعتذار”(1)، المنشور في صحيفة حريات التركية، اعترضت برفو كيزيلتان على الخطاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأصم، وطلبت منه الاعتذار للشعب التركي. وُتظهر كيزيلتان أن القوى الديمقراطية والمجتمع المدني خرجوا إلى الشوارع لحماية الديمقراطية والجمهورية، للاحتجاج على تقييد حرية الصحافة والتعبير، لمواجهة الاعتقال التعسفي لعشرات من الصحفيين الأحرار، وأنهم خرجوا أيضا للتعبير عن عدم رضاهم عن إجراءات حكومة أردوغان المنافية للديمقراطية ، مثل الرقابة على الإنترنت، وتجريم الإجهاض، وتنامي العنف ضد المرأة، وازدراء الثقافة والفنون، ومؤخرا قيود استهلاك الكحول. بعبارة واحدة: يحتج الأتراك على إصرار حكومة أردوغان على السيطرة على كل وجه من وجوه حياتهم اليومية، بل وقتل الجمهورية.
انتقدت برفو كيزيلتان حجة رئيس الوزراء المتعلقة بنتائج الانتخابات، مشيرة إلى أن خمسين في المئة من الأصوات لا تخول لرئيس الوزراء أردوغان حرية تجاهل النصف الآخر من الشعب التركي او تحقيره(2). وللتذكير، فقد وصفت السلطات التركية المتظاهرين بأنهم مخربون، مهمشون، انفصاليون، استفزازيون، مدمنو كحول، وأخيرا بأنهم çapulcu(3)، مع انهم في الواقع أكثر تعلما وتربية من “متشدقي” الحكومة. تبين كيزيلتان كيف ان المتظاهرين نجحوا في ان يخلقوا، في ساحة تقسيم وحديقة جيزي بيئة رائعة من الوحدة، على الرغم من خطاب السيد اردوغان التقسيمي والاستقطابي.
كدليل، استطاع ناشطون خلق سوق وعيادة ومكتبة، واستخدمت النكتة كسلاح أكثر فعالية ضد بطش السلطات. وصنع المتظاهرون الشباب الضحك، ووجدوا طرقا جديدة لتطوير الحرب، وتعلموا طريقة ملفتة للصمود في وجه فظاعة هراوات الشرطة. اغلبهم تعرض للضرب بوحشية على يد الشرطة التي اطلقت مئات قنابل الغاز المسيل للدموع . ومع ذلك، فقد صمد المتظاهرون في ساحة تقسيم وفي كل مكان في المدن التركية. كل هذا دفع بكيزيلتان الى أن تطالب رئيس الوزراء أردوغان بالاعتذار إلى المتظاهرين، ففي نظرها، فإن الحكم لا ترهيب الشعب . بالنسبة لها، فإن الحاكم الحقيقي هو من يكسب احترام المواطنين، لا خوفهم : “نصف الشعب ينتظر أن يعتذر رئيس الوزراء بصدق قبل أن يُعطى الشرعية مجددا، إذ أن التراجع خطوة إلى الوراء، في الاتجاه الصحيح افضل من أن الخطو الى الأمام، في الاتجاه الخاطئ(4)”، حسب ما أشارت اليه كيزيلتان.
أردوغان والدولة البوليسية
من جهته، يطلق سيركان دميرتاز الإنذار بنهاية الجمهورية في تركية. تبين مقالته المنشورة في صحيفة حريات بعنوان “مرحبا بكم في الجمهورية التركية للدولة البوليسية”(5)، كيف أصبحت تركية بلدا يمارس فيه الحزب الحاكم سطوة الدولة البوليسية (حتى العسكرية إذا اقتضى الأمر ذلك)، في أعتى أشكالها، ضد النصف الآخر من الناخبين الذين أطلقوا شرارة تمرد واسعة النطاق، لكبح نزعات السيد رئيس الوزراء الاستبدادية المتزايدة :
Turkey has become a country where the ruling party representing half of the country’s electorate is exercising the state’s police (and military if needed) force in the most brutal way on the other half of electorate, who launched a massive uprising against the government’s growing authoritarian inclinations [6].
“خلف ممارسات الحكومة التركية المنافية للديمقراطية، هناك خطاب السيد اردوغان “نحن وهم”، هذه الممارسات تحوي تمييزا ضد الناس الذين لا يتبعون أسلوب حياة محافظ جدير بأن يوصف أصحابه بالمسلمين الأتقياء”..
At the core of this behavior lies the “us and them” policy/rhetoric of Prime Minister Recep Tayyip Erdoan, whose purpose is to discriminate against those who do not share the conservative lifestyle of a pious Muslim and create a sort of “neighborhood pressure” on them. But this oppression is not limited to the scope of the secular-conservative debate in Turkey as the trend of this behavior is to expand its influence on different segments of the society through intimidation [7].
تتجه تركية، في الواقع، نحو نظام الدولة البوليسية . يكفي تفحص الوحشية التي استخدمتها الشرطة ضد المتظاهرين في تقسيم وجيزي. على سبيل المثال، وبعد شهرين من انطلاق حركة تقسيم، نزل الأتراك يوم 2 أوت- أغسطس إلى ميدان تقسيم للاحتجاج على عنف الشرطة ضد الشباب. يتعلق الأمر بيافع يبلغ من العمر 14 عاما، يدعى “بركن إيلفان”، تعرض للضرب المبرح على يد الشرطة يوم 15 جوان-يونيو عندما خرج من منزل والديه لشراء الخبز؛ بركن إيلفان يصارع الموت في العناية المركزة(8).
وفقا إيلفان، فإن سبب احتجاج الأتراك في الشوارع لم يكن بناء مركز تجاري في حديقة جيزي فحسب، بل رفضا لسياسات حكومة أردوغان الهادفة إلى تقزيم الحياة الديمقراطية وتقييد الحريات المدنية، كخطوة أولى نحو إقامة نظام خلافة إسلامية. وبعبارة أخرى، كان لدى المجتمع المدني، والقوى الديمقراطية والأحزاب السياسية العلمانية قناعة مبررة تماما مفادها أن المخاطر التي تهدد –ولا تزال تهدد- تركية كانت سياسات السيد اردوغان غير الديمقراطية.
وكذلك، أدرك جزء من المجتمع التركي بأن الصراع الحالي دائر بين أولئك الذين يسعون الى الحفاظ على دعائم الجمهورية الحديثة، المرتكزة على الشرعية الشعبية، والمواطنة، والتداول على السلطة، والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، من جهة، وأولئك الذين يسعون أولا الى إحباط الجمهورية، ثم الى بلبلتها، كي يبنوا على رمادها -فيما بعد- نظام خلافة قائما على أساس عقيدة الإخوان المسلمين، نظام ستتقوض تحت حكمه القوى العلمانية والديمقراطية في النهاية، وتفقد الأقليات العرقية والدينية، مثل المسيحيين، العلويين واليهود والأكراد والأرمن حقوقهم كمواطنين في الجمهورية التركية، لتصبح موضوعات جديدة للخلافة التركية.
نهاية جمهورية
قبل بضعة أشهر من اندلاع احتجاجات جيزي، انتقد زعيم حزب الشعب (CHP)، كمال Kılıçdarol رئيس الوزراء اردوغان، بالقول ان رئيس الوزراء يعتزم قمع الشعب وتقييد الديمقراطية: “إذا اشتكى رئيس الوزراء من الفصل بين السلطات، وهو ما يعني أنه يشكو من الديمقراطية، فإنه غير جدير بأن يكون رئيس وزراء. وهذا يعني أن حياته السياسية انتهت في الديمقراطية.. لا يمكنه الحديث عن الديمقراطية والحرية.. لا يمكن أن يُنظر إليه كرئيس وزراء دولة حديثة. وأضاف Kılıçdarolu خلال مؤتمر صحفي يوم 19 ديسمبر-كانون الثاني 2012: “إنه رئيس وزراء ينتوي تأسيس سلطنته لقمع شعبه وتقييد الديمقراطية”(9).
في الواقع، فإن الشرعية الشعبية، والمواطنة، والتداول على السلطة، والعدالة الاجتماعية، وحرية الصحافة، وحرية التعبير، والحياة الخاصة، والكرامة الإنسانية، هي ركائز المجتمع الحديث في تركية، التي توشك ان تقوَّض لصالح أيديولوجية دينية يداعبها حلم بالخلافة، يشكل جزءا من آثار القرون الماضية.. أيديولوجية من شأنها فعل كل شيء من أجل تهديم البناء الجمهوري الحديث، سيكون شعارها الطغيان، ليس فقط في تركية، بل في مصر وتونس وليبيا أيضا، وفي أي مكان من العالم المسلم قد ينجح فيه الإخوان المسلمون و”شركاؤهم الدينيون” السلفيون في الاستيلاء على السلطة.. فليجنبنا الله مثل هذه الكارثة!
والحال كذلك، ما هي إذن التدابير التي سيتخذها السيد أردوغان وحزبه السياسي، حزب العدالة والتنمية (AKP)، لمواجهة الجمهورية؟ ولأي غرض؟
أولا، من حيث حرية الصحافة والتعبير، يكفي ان نلاحظ أحدث ترتيب لتركية على سلم لحرية الصحافة، كما ورد في تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” (RWB)، لمعرفة درجة التهديد الموجه ضد الجمهورية والديمقراطية في هذا البلد . كدليل على ذلك، قالت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن تركية أصبحت الآن أكبر سجن للصحفيين(10)، وتحتل المركز الـ154 في مجال حرية الصحافة بين دول العالم، بتراجع قدره ست مراتب مقارنة بالعام 2012(11).
وبالإضافة، ينتقد تقرير المنظمة ذاتها جنون السلطات التركية، التي تعتبر ان التهم الموجهة إليها مصدرها مؤامرة تحيكها مجموعة من منظمات غير قانونية ضدها. وايضا، وفي المجال نفسه، انتقد الاتحاد الأوروبي السلطات التركية بسبب تكميمها حرية التعبير، ردا على إقالة الصحفي يافوز بيدار Yafuz Bidar(12) العامل بالصحيفة التركية “الصباح”. وتصر المفوضية الأوروبية في بيان حول أهمية بعض القضايا المتعلقة بحرية التعبير على ان تشدد على أن “استقلال سياسة التحرير والشفافية ورفض كل تدخل سياسي هي الركائز الأساسية التي تضمن حرية وسائل الإعلام”. وأعربت اللجنة أنها “تشعر بالقلق إزاء التدابير المتخذة ضد بعض الصحفيين الأتراك، مثل الفصل والعقوبات الجنائية”(13).
ثانيا، من حيث حقوق الإنسان، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (CEDH) في جويلية-يوليو، عددا من الأحكام المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في تركية، نورد منها حكم 16 جويلية-يوليو في قضية عبد الله ياسا وآخرين بتركية، التي قالت بخصوصها النحكمة الاروبية لحقوق الانسان، بالإجماع، بأن هناك ” انتهاكا للمادة 3 (تحريم التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة) الواردة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان(14).
ثالثا، من حيث المواطنة، كشفت صحيفة حريات التركية اليومية وثيقة رسمية حررتها مديرية التعليم الاقليمية التابعة لاسطنبول ان الأقليات العرقية والدينية من أصول يهودية، ويونانية وأرمنية وأناضولية صنفتها الإدارة السكانية التركية حسب “رمز عرقي” سري، أصبح ساري التنفيذ منذ عام 1923، عام تأسيس الجمهورية التركية. وبالنتيجة، يتم تحديد المواطنين الأتراك من أصل يوناني حسب الرمز 1، وهؤلاء الذين من أصل أرميني من خلال الرمز 2، وأولئك الذين أصل يهودي من خلال الرمز 3، كما ذكرت صحيفة حريات(15).
وصرح آلتان تان، وهو نائب عن حزب السلام والديمقراطية، أن ادعاءات مثيلة موجودة منذ مدة طويلة، لكن السلطات كانت ترفضها دائما. وأضاف تان ان “مثل هذه الممارسة، إن كانت موجودة حقا، تشكل كارثة كبيرة. السلطات تصنف سرا وبطريقة غير مشروعة المواطنين على اساس عرقي وديني.. هذه كارثة كبرى”(16).
رابعا، من حيث العدالة الاجتماعية، نبهت الأستاذة ياسمين نسيولو Yasemin Nceolu ، من جامعة غالاتاساراي في اسطنبول، الى تنامي خطاب الكراهية والتمييز في وسائل الإعلام التركية . تكلمت نسيولو في ندوة نقاش نظمتها جمعية الصحفيين الأتراك في اسطنبول(17)، وحسبها، فإن وسائل الإعلام تلجأ الى أيديولوجية صارت مهيمنة في الخطاب اليومي، ترتكز على خطاب “نحن وهم”.. هؤلاء الذين لا يستجيبون لتوصيف “نحن” يتم اعتبارهم “آخرين”. وتضيف نسيولو ان في الخطاب اليومي لوسائل الإعلام “هناك أيضا رهاب المثلية، ومعاداة السامية ومعاداة العلوية، فضلا عن بعض المعارضة لغير المسلمين(18)”.
من جانبه، صرح المحامي نازان مورولو، الذي شارك في حلقة النقاش لـ”حريات” أن التمييز ضد المرأة قد تفاقم في تركية في السنوات الأخيرة. وقال ان “النساء المعتقلات خلال احتجاجات جيزي تعرضن للتحرش ولم يستطعن ان يقلن شيئا”(19). وأضاف: “قبل الآن، كان بمقدورنا أن نتحدث عن مثل هذه القضايا على شاشات التلفزيون منذ بضع سنوات، ولكن الآن لم نعد نستطيع، جميع قنوات التلفزيون مكبوحة، لا يمكننا سماع أصواتنا”(20).
خامسا، من حيث الخصوصية والكرامة الإنسانية، سن الرئيس التركي عبد الله غول قانونا مثير للجدل بإرادة من حكومة أردوغان، يقيد استهلاك وبيع والإعلان عن المشروبات الكحولية، رغم الاحتجاجات التي هزت البلد. يُحظر بيع المشروبات الكحولية منذ الآن بين الساعة العاشرة والسادسة. وبعد ان صُوّت عليه يوم 24 ماي في إجراء بسرعة نادرة، نددت به المعارضة العلمانية بعنف وأعلنت انه قانون خانق للحرية.
وطوال المناقشات البرلمانية، استنكرت المعارضة العلمانية بشدة قانونا خانقا للحرية يبيح للنظام تنظيم سلوك السكان الخاص، وأسلمة المجتمع التركي. قوبل هذا التضييق بقلق شديد لدى العلمانيين، الذين رأوا في القرار دليلا على أسلمة سياسة حزب العدالة والتنمية (AKP) الممسك بزمام السلطة منذ أكثر من عشر سنوات(21).
وحسب بعض من أحزاب من المعارضة، فإن إجراءات السيد اردوغان تمثل هجوما على أسس الديمقراطية والجمهورية نفسها في تركية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس موقع رصد اخبار العالم

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن