“ستة آلاف عامل لقوا حتفهم”: الوجه الخفي للمعاناة الإنسانية التي واكبت التحضيرات لكأس العالم في قطر

بالتزامن مع الجلسات التثقيفية لمنتخب أستراليا حول قضايا حقوق الإنسان في قطر قبل نهائيات كأس العالم لكرة القدم، تحاول أس بي أس الإخبارية النظر في إمكانية فهم التكلفة التي تكبدها العمال المهاجرين لتحقيق هذه الاستضافة الفاخرة.تي واكبت التحضيرات لكأس العالم في قطر

النقاط الرئيسي ,تكلفة فادحة تكبدها العمال المهاجرين لبناء ملاعب المونديال القطري\جلسات احاطة للمنتخب الأسترالي للتوعية بقضايا حقوق العمال المهاجرين في قطرأغلب الوفيات كان يمكن تجنبها وفقا لخبراء صحيين

ستكون بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر واحدة من أفخم دورات كأس العالم على الإطلاق، ولكن بينما سيستمتع اللاعبون والمتفرجون والنقاد بأحدث الملاعب والمرافق، يتساءل المدافعون عن حقوق الإنسان: ما هي التكلفة البشرية؟

قبل أن تتأهل أستراليا لبطولة هذا العام – التي تنطلق فعالياتها في نوفمبر/تشرين الأول – كان هناك بعض التخوفات من بعض المنتخبات الوطنية من سجل الدولة المضيفة خارج الملعب.

نظم اتحاد لاعبي كرة القدم PFA (لاعبو كرة القدم المحترفون في أستراليا) ومنظمة العفو الدولية جلسات احاطة مع نقابات تدعم العمال المهاجرين حضرها لاعبو المنتخب الأسترالي، من بينهم حارس المرمى مات رايان وجاكسون إيرفين.

تمحورت تلك الجلسات حول ما قامت به قطر في تجنيدها لعمالة مهاجرة لبناء مشاريع بنية تحتية ضخمة منذ حصولها على شرف استضافة البطولة في عام 2010.

كما شاركت لاعبات من فريق السيدات الأسترالي في جلسات العام الماضي، حيث التقوا وجهًا لوجه مع أكثر من 30 ألف عاملة مهاجرة. تتفهم أس بي أس الاخبارية أنه سيتم تنظيم جلسة في الأسابيع المقبلة لتثقيف المجتمع المحلي حول مواضيع حقوق الإنسان.

Migrant workers queue up for the bus back to their accommodation camp in Doha, Qatar, in 2013. Source: EPA / STR

يشكل العمال المهاجرون 88 في المائة من سكان قطر، ومعظم الذين يعملون في كأس العالم من بنغلاديش والهند ونيبال والفلبين. منذ بدء البناء في مشاريع كأس العالم في قطر، أثيرت مخاوف مرارًا وتكرارًا حول رواتب العمال وحقوقهم وسلامتهم.

في عام 2021 ، ذكرت صحيفة الغارديان أن 6500 عامل وافد لقوا حتفهم في قطر منذ حصولها على استضافة البطولة.

لكن نيكيتا وايت من منظمة العفو الدولية تقول إنه من الصعب التحقق من العدد الدقيق لأن السلطات القطرية “نادراً ما تحقق في وفيات العمال المهاجرين”، وعادة ما تنسبها إلى أمراض القلب والأوعية الدموية “غير المرتبطة بالعمل” أو مشاكل الجهاز التنفسي الحادة.

قالت الحكومة القطرية إن 37 عاملاً في مواقع بناء ملاعب كأس العالم لقوا حتفهم بين عامي 2014 و 2020 وفقًا لسجلات الحوادث الخاصة بها ، وثلاثة منهم فقط “مرتبطة بالعمل”.

تشمل مشاريع البناء الخاصة بكأس العالم سبعة ملاعب جديدة ومحطة مترو جديدة وأكثر من 100 فندق.

خبير صحي يزعم أن وفيات العمال المهاجرين كان من الممكن تجنبها

يرى تورد كيلستروم، الأستاذ المقيم في نيوزيلندا في مجال تغير المناخ والصحة العالمية، والذي شارك في تأليف دراسة حول العمال المهاجرين من نيبال في قطر، إنه كان من الممكن منع الوفيات “تمامًا” من خلال ظروف العمل المعقولة التي تتجنب الحرارة الشديدة في قطر.

وقال كيلستروم لـأس بي أس الإخبارية: ” ظروف الطقس شديدة الحرارة تحدث أيضًا في دول مثل أستراليا والولايات المتحدة، ولا يموت عمال البناء بنفس المعدل الذي كان عليه الحال في قطر خلال الفترة 2009-2015″.

ووجد كليستروم في دراسته، وجود علاقة قوية بين متوسط مستويات الحرارة الشهرية بعد الظهر ومعدل الوفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية بين العمال.

على الصعيد العالمي، حوالي 15% من وفيات الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 35 عامًا كانت بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن بين المهاجرين من نيبال، ارتفعت تلك النسبة إلى 22% في الشتاء و 58% خلال الصيف.

وقال كيلستروم “خلصنا إلى أن السبب في ذلك هو أن العمال قاموا بأعمال شاقة في بيئة حارة بينما كان يتعين عليهم الراحة لحماية صحتهم”.

وحسبما ذكرت منظمة العمل الدولية، قدمت قطر تشريعات في عام 2017 تمنع العمل في الهواء الطلق بين الساعة 11:30 صباحًا و 3 مساءً بين 15 يونيو و 31 أغسطس، أكثر الشهور حرارة في البلاد.

تم استبدال هذا التشريع العام الماضي بقواعد جديدة تمنع العمل في الهواء الطلق بين الساعة 10 صباحًا و 3:30 مساءً، ولكن لا يزال يتعين على العمال تحمل درجات الحرارة المرتفعة بخلاف تلك الأوقات، كانت درجة الحرارة المتوقعة للعاصمة القطرية الدوحة في 8 سبتمبر 34 درجة مئوية في الساعة 7 صباحًا و 34 درجة مئوية في الساعة 10 مساءً.

هل يتم تصنيف العمال المهاجرون في قطر على أنهم “عمالة مرغمة”؟

بموجب نظام الكفالة – وهو نظام حوكمة العمل المستخدم في جميع أنحاء الخليج العربي وكذلك الأردن ولبنان – يحتاج العمال المهاجرون إلى إذن صاحب العمل لترك وظائفهم أو مغادرة البلاد.

يمتلك أصحاب العمل أيضًا سلطة على إقامة العامل وتصاريح العمل، ويمكنهم إلغاؤها في أي وقت، مما يؤدي بدوره إلى الترحيل. تم ترحيل أكثر من 60 عاملا وافدا هذا العام بعد احتجاجهم على ظروف بناء الملاعب القطرية.

وقد وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش نظام الكفالة القطري بأنه “مسيء” وتقول في بعض الحالات إنه قد يصل إلى مرتبة “العبودية الحديثة”.

An infographic showing the cost of different elements of the World Cup

في عام 2021، أعلنت قطر عن إصلاحات لنظام الكفالة، والتي كان من المفترض أن تسمح للعمال بمغادرة وظائفهم دون إذن من صاحب العمل، لكن وايت أشارت إلى أن الإصلاحات واجهت معارضة من الشركات القطرية ولم يتم تنفيذها بشكل فعال.

وقالت وايت إن منظمة العفو الدولية قلقة أيضاً من “إفلات قطر من العقاب لأصحاب العمل المسيئين”.

“لقد عملنا مع الكثير من العمال المهاجرين [في قطر] على مر السنين الذين واجهوا ظروفًا مروعة حقًا في العمل ولم يتحمل أرباب عملهم المسؤولية أبدًا. تتراوح تلك التجارب بدءًا من العمل لمدة 24 ساعة تقريبًا في اليوم، أو التعرض للإساءة الجسدية أو اللفظية من صاحب العمل “.

وأضافت أن العمال المهاجرين عادة لا يتلقون أجورهم “لشهور متتالية”.

ذكرت صحيفة الغارديان أن العمال المهاجرين عادة ما يدفعون ما بين 4000 دولار و 5000 دولار كرسوم توظيف لصاحب العمل لتوظيفهم ، وهي تكلفة تقع في كثير من البلدان على عاتق الشركة صاحبة العمل.

الحد الأدنى للأجور في قطر هو 400 دولار شهريًا، مما يعني أن الأمر قد يستغرق عامًا على الأقل لسداد تكاليف توظيفهم بأنفسهم. كما أفاد بعض العمال المهاجرين الذين يبنون الملاعب والمناظر الطبيعية لكأس العالم أنهم يعملون مقابل حوالي 80 سنتًا في الساعة.

وفقا للقوانين القطرية، يحظر على للعمال تشكيل نقابة عمالية في قطر، مما يجعل من الصعب المطالبة بالإصلاح بشكل فعال.

هل سيتخذ لاعبو كرة القدم موقفا معارضا في كأس العالم؟

تدرس الفرق ، بما في ذلك المنتخب الأسترالي ، تسليط الضوء على قضية حقوق الإنسان في قطر من خلال اتخاذ موقف جماعي خلال البطولة، لكن تفاصيل ذلك الأمر لا تزال غير واضحة حتى الآن.

وصرحت كيت جيل، الكابتن السابق لمنتخب السيدات الأسترالي والرئيس التنفيذي المشارك لاتحاد كرة القدم الأسترالي لأس بي أس الإخبارية إنه بينما لم يشارك لاعبو كرة القدم الأستراليون في اختيار قطر كدولة مضيفة، فقد أصبحوا منذ ذلك الحين “واجهة” هذا القرار.

Footballers on the pitch with the words 'human rights' across their shirts

German footballers ahead of their Qatar World Cup qualification match against Iceland in 2021. Source: Getty, AFP / Tobias Schwarz

وقالت جيل: “اللاعبون واعون ويقظون للغاية لقضايا حقوق الإنسان من خلال مشاركتهم في مونديال قطر”.

زعمت وزارة العدل الأمريكية أن بعض مسؤولي الفيفا تلقوا رشوة لمنح قطر حق التصويت لاستضافة كأس العالم.

Two footballers in a team line-up

Socceroos players Jackson Irvine and Mat Ryan have taken part in briefings about human rights in Qatar. Source: Getty / Speed Media/Icon Sportswire

كما قال مات رايان في وقت سابق عقب إحدى جلسات الإحاطة التي نظمها اتحاد لاعبي كرة القدم PFA حول حقوق الإنسان في قطر: “بصفتنا لاعبين، نعلم أن لدينا منصة قوية للتأثير بشكل إيجابي على حياة الآخرين، وفي حالة قطر، زملائنا العاملين وحقوقهم”.

وقال زميله في الفريق جاكسون إيرفين في ذلك الوقت: “لقد أوضحت للمجموعة موقف من دولة قطر. لن أحاول أبدًا التحدث نيابة عن المجموعة، لكنني أعتقد أنه من المهم أن يكون لديهم المعلومات أمامهم حتى يتمكنوا من اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانوا يريدون المشاركة”.

كلا اللاعبين أعضاء تنفيذيون في اتحاد لاعبي كرة القدم PFA.

D W