غورباتشوف من عائلة فلاحين الى رئاسة مجلس السوفييت الأعلى الى اكبر بيوقراطي في الحزب الشيوعي الروسي الذي فرط الاتحاد السوفياتي

ميخائيل سرغيفيتش غورباتشوف[أ] (و. 2 مارس 1931 – ت. 30 أغسطس 2022)، هو سياسي روسي-سوفييتي سابقاً. كان قائد الاتحاد السوفيتي الثامن والأخير، وأمين عام الحزب الشيوعي الحاكم 1985 حتى 1991. كان رئيساً للدولة من 1988 حتى 1991، بصفته مجلس رئاسة السوفييت الأعلى من 1988 حتى 1989، ورئيس الاتحاد السوفيتي من 1990 حتى 1991. كاشتراكي أيديولوجياً، كان ملتزماً في البداية بالماركسية-اللنينية رغم تحوله بعد انهيار الاتحاد السوفيتي إلى الديمقراطية الاجتماعية.

من أصل روسي-أوكراني، وُلد غورباتشوف في بريفولنويه، كراي ستافروبول لعائلة من المزارعين الفقراء. نشأ على تعاليم يوسف ستالين، وكان في شبابه يعمل على آلة حصاد في مزرعة جماعية قبل أن ينضم للحزب الشيوعي، الذي كان يحكم الاتحاد السوفيتي كدولة حزب واحد تبعاً للمذهب الماركسي-اللنيني. أثناء دراسته في جامعة موسكو الحكومية، تزوج من زميلته الطالبة رئيسة تترنكو عام 1953 قبل أن يحصل على شهادة في القانون عام 1955. انتقل إلى ستافروبول، وعمل في تنظيم كومسومول الشبابي وأصبح من مدافعاً متحمساً عن الاصلاحات المنهاضة لستالين التي دعا لها القائد السوفيتي نيكيتا خروشوف. عُين سكرتير أول للحزب في لجنة ستافروبول المحلية عام 1970، المنصب الذي شهد أثناؤه إنشاء قنالة ستافروبول العظيمة. عام 1974، انتقل إلى موسكو وأصبح سكرتير أول مجلس السوفيت الأعلى وعام 1979 أصبح مرشح لعضوية المكتب السياسي للحزب. في غضون ثلاث سنوات من وفاة الزعيم الروسي ليونيد بريجنيف بعد فترتي حكم يوري أندروبوف وكونستانتين تشرنينكو الوجيزة، انتخبه المكتب السياسي أميناً عاماً للحزب، رئيساً فعلياً للحكومة، عام 1985.

على الرغم من التزامه بالحفاظ على الدولة السوفيتية وهويتها الاشتراكية، فقد اعتقد غورباتشوف أنه كان من الضروري إجراء إصلاح كبير، خاصة بعد عام كارثة تشرنوبل 1986. انسحب من الحرب الأفغانية السوفيتية وعقد قمم مع الرئيس الأمريكي رونالد ريغان للحد من الأسلحة النووية ولإنهاء الحرب الباردة. داخلياً، سمحت سياسته التي عُرفت بالغلاسنوست (“الانفتاح”) بتعزيز حرية التعبير والصحافة، بينما سعت سياسة البيريسترويكا إلى لا مركزية اتخاذ القرارات الاقتصادية من أجل تحسين الكفاءة. لقد أدت إجراءات الدمقرطة وتشكيل مجلس نواب الشعب المنتخب إلى تقويض دولة الحزب الواحد. رفض غورباتشوف التدخل العسكري عندما تخلت دول الكتلة الشرقية عن الحكم الماركسي اللينيني في 1989-1990. دخلياً، هددت المشاعر القومية بتفكك الاتحاد السوفيتي، مما دفع المتشددين من الماركسيين واللينيين إلى شن انقلاب غير ناجح في أغسطس 1991 ضد غورباتشوف؛ في أعقاب ذلك، انحل الاتحاد السوفيتي واستقال غورباتشوف في ديسمبر. بعد الاستقالة، افتتح مؤسسة غورباتشوف، وأصبح من أبرز منتقدي الرئيسين الروسيين بوريس يلتسن وفلاديمير بوتن، وقاد حملة من أحل الحركة الديمقراطية-الاشتراكية في روسيا.

غورباتشوف الذي يعتبر من أبرز شخصيات النصف الثاني من القرن 20، ظل موضع جدل. حاز غورباتشوف على عدد من الجوائز- منها جائزة نوبل للسلام-من أجل دوره في إنهاء الحرب الباردة، الحد من انتهاكات حقوق الإنسان في الاتحاد السوفيتي، والتسامح مع سقوط الإدارات الماركسية اللينينية في شرق ووسط أوروبا. على العكس من ذلك، في روسيا غالبًا ما derided منه لعدم إيقاف الانهيار السوفيتي، وهو الحدث الذي أدى إلى انخفاض النفوذ العالمي لروسيا والأزمة الاقتصادية المتسارعة.

آخر تصريحات غورباتشوف حول أمريكا والأسلحة النووية وأفغانستان والوباء

تاريخ النشر:31.08.2022 | 05:34 GMT | أخبار العالم

آخر تصريحات غورباتشوف حول أمريكا والأسلحة النووية وأفغانستان والوباء

رغم كونه في المشفى منذ أكتوبر 2021، أدلى الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف، الذي توفي أمس الثلاثاء، بعدد من التصريحات في الأشهر الأخيرة معلقا على أبرز القضايا العالمية.

ميخائيل غورباتشوف.. شخصية تاريخية غيّرت خارطة العالم

ميخائيل غورباتشوف.. شخصية تاريخية غيّرت خارطة العالم

آخر تعليق صحفي صدر عن غورباتسوف في يوليو الماضي بعد اغتيال رئيس الوزراء الياباني الأسبق شينزو آبي، حيث قال غورباتشوف إنه “مصدوم” بنبأ وفاته وأعرب عن “خالص التعازي لأسرة الفقيد وشعب وقيادة اليابان”.

العلاقات مع الولايات المتحدة

في نهاية ديسمبر 2021، قال غورباتشوف تعليقا على المحادثات الروسية الأمريكية حول القضايا الأمنية، إنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الولايات المتحدة “اعترتها الغطرسة”، ومن هنا جاءت فكرة توسيع الناتو ونسيان أفكار الأمن الجماعي، لكن لم يفت الأوان بعد للعودة إليها.

وردا على سؤال عما إذا كان من الممكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بناء علاقات مع الولايات المتحدة بطريقة مختلفة، دون المساس بسيادة روسيا، أشار غورباتشوف إلى أن تفكك الاتحاد السوفيتي أضعف روسيا، “وشهدنا انهيارا للاقتصاد وفوضى”.

وأضاف: “مع ذلك، أعتقد أنه لم يفت الأوان بعد للعودة إلى تلك الأفكار. لا أعرف ما إذا كان يحدث ذلك الآن، بعد المفاوضات بين رئيسي روسيا والولايات المتحدة. لكن هناك عملية ما بدأت. أنا أؤيد ذلك، وآمل في تحقيق نتيجة، بحيث تشعر جميع الدول الأوروبية بالأمان”.

أفغانستان

في أغسطس 2021، علق غورباتشوف على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، مشددا على أهمية استخلاص العبر مما حدث وعدم تكرار مثل هذه الأخطاء.

ووصف الغزو الأمريكي لأفغانستان بأنه كان “مشروعا فاشلا منذ البداية، رغم أن روسيا أيدته في المرحلة الأولى”.

وأضاف: “مثل العديد من المشاريع المماثلة، فقد استند إلى المبالغة في درجة التهديد وإلى مخططات جيوسياسية غامضة. يضاف إلى ذلك محاولات غير واقعية لنشر الديمقراطية في مجتمع متعدد القبائل”.

مسؤول أمريكي سابق: خطأ غورباتشوف كان في ثقته بالوعود الأمريكية

مسؤول أمريكي سابق: خطأ غورباتشوف كان في ثقته بالوعود الأمريكية

معاهدة “ستارت”

في نهاية يوليو 2021، علق غورباتشوف على المفاوضات الروسية الأمريكية حول الاستقرار الاستراتيجي التي بدأت في ذلك الوقت، معربا عن أمله في ألا يلجأ أي من الجانبين للمماطلة.

وقال: “ثلاثون عاما على (توقيع) START-1 يوبيلي جيد جدا. يمكن تهنئة الجميع به. وفي هذا اليوم أود أن أقول إن الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية يظل الموضوع الأكثر أهمية”.

ورحب الزعيم السوفيتي السابق ببدء المفاوضات بشأن الاستقرار الاستراتيجي، واعتبر أن الولايات المتحدة وروسيا “بحاجة إلى الاتفاق على مستويات أقل من الأسلحة النووية، فعندئذ سيكون من الممكن أشراك الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية – الصين وبريطانيا وفرنسا وغيرها، التقدم معا نحو الهدف النهائي وهو إزالة الأسلحة النووية”.

لقاء بوتين وبايدن

قال غورباتشوف تعليقا على اجتماع رئيسي روسيا فلاديمير بوتين والولايات المتحدة جو بايدن في جنيف يونيو 2021: “كان الطريق إلى هذا الاجتماع صعبا. وأتذكر من جديد كيف كان طريقنا مع الرئيس (الأمريكي رونالد) ريغان إلى اجتماعنا الأول وكيف توصلنا في النهاية إلى بيان مشترك. والآن أرى أن رئيسي روسيا والولايات المتحدة جددا تأكيد صيغتنا بشأن عدم جواز الحرب النووية”.

وأضاف: “إنه أمر لا يقل أهمية أن تبدأ المشاورات الشاملة حول الاستقرار الاستراتيجي والأسلحة النووية على هذا الأساس. وأتمنى لها التوفيق”.

وفي آخر مقابلة أجرتها وكالة “نوفوستي” معه في 1 مارس الماضي، عشية عيد ميلاد الـ90، تحدث غورباتشوف مجددا عن قضية الأسلحة النووية، كما تطرق إلى قضية جائحة فيروس كورونا.

ووصف الزمن الحالي بأنه “صعب للغاية ويتطلب التحلي بالمسؤولية”، وقال: “يجب أن نؤمن ونتحرك. أولا، يجب أن نتعامل بجهود العالم كله مع المشكلة النووية. لقد لاحظت أن روسيا اقترحت على جميع القوى النووية تأكيد الصيغة:” الحرب النووية غير مقبولة، لا يمكن أن يكون هناك منتصر فيها”.

وتابع: “أؤيد ذلك تأييدا كاملا، خاصة أن رونالد ريغان وأنا أطلقنا هذا الموقف معا في أول اجتماع لنا عام 1985. ونتيجة ذلك، بدأت عملية نزع السلاح النووي، رغم أنها لم تكن سهلة”.

وفيما يتعلق بالوباء، دعا غورباتشوف إلى مكافحته بالجهود المشتركة “بدون ألعاب ومكائد سياسية”، وأشار إلى أن العلم الروسي أظهر قدراته، مما أثار سروره البالغ.

المصدر: “نوفوستي”