ماذا حصل ويحصل مع القوات اللبنانية؟

23NOVEMBER2017Tayyar.org
عندما يتحدث رئيس الحكومة سعد الحريري عن الوفاء والأوفياء، تنطلق الاسئلة والاستفهامات حول المقصودين من هذا الكلام. حكماً تعود الذاكرة الى يوم 4 تشرين الثاني 2017. يوم وقع الحريري في الاحتجاز ليتلو بيان استقالة متلفز احاط به الالتباس والغموض.
كان لافتاً يومها ان يسرع رئيس حزب القوات سمير جعجع الى سؤال الحريري “كيف لم يستقل قبل الآن”؟
ربما فات رئيس حزب القوات ان الاشهر الثمانية التي سبقت اعلان الاستقالة الملتبس حمل انجازات كبيرة: قانون جديد للانتخابات – مناقلات قضائية هي الاوسع منذ 20 سنة – والاهم موازنة هي الاولى منذ 12 سنة – تحرير حدود لبنان من الارهاب. وهذه العناوين لا تلغي ما سبقها وما كان يفترض ان يسلك طريقه الى التنفيذ وبشكل خاص صدور مراسيم التنقيب عن النفط والغاز.
وإذا استثني كل ذلك، تكون مواقف القوات منذ أزمة احتجاز الحريري مدعاة تدقيق. بالمباشر لم تدعُ القوات الى الذهاب الى استشارات نيابية لتكليف شخصية سنية بتشكيل الحكومة الجديدة. لكنها عبر قنواتها ومقربيها كانت تسوق للفكرة. ابرز هؤلاء النائب السابق فارس سعيد.
كان الحديث عن انتهاء التسوية مُرحَباً به. وان قصد جعجع التسوية الحكومية لا الرئاسية كما قال في مقابلة تلفزيونية.
في 18 تشرين الثاني اتصل جعجع بالحريري بعد انقطاع طول فترة احتجاز رئيس الحكومة الذي لم يقتنع القوات بواقعه، حتى بعد خروجه من السعودية الى فرنسا مع زوجته، ليقول له انه “بانتظاره لنكمل المسيرة معاً”، ليرد الحريري “من كل بد متل العادة” من دون ان يأتي مكتبه الاعلامي على ذكر الخبر.
اكثر من مرة انتظر جعجع عودة الحريري عبر تويتر. وحتى 19 تشرين الثاني، كانت القناعة القواتية بأن الحريري قد استقال حقاً. ليعبر وزير الاعلام ملحم الرياشي عن ذلك مشدداً ان استقالة الحريري وفرت استقالة وزراء القوات.
جاء لافتاً ما قاله الحريري بعد استقبال مناصريه له في بيت الوسط، والذي كان يرغب القواتيون بالمشاركة فيه من دون ان يتم الامر ومن دون تبرير للسبب.
لكن هل توقع القواتيون ان يخيب الحريري آمالهم ؟ فالرجل لم يستقل بل تريث والارجح ان مسار الامور يتجه لصالح بقائه رئيساً لحكومة كاملة الاوصاف. حتى فاجأ الرياشي اللبنانيين بتصريحه ان القوات لم يفاجأ بتريص الحريري باستقالته والذي بدأ وللمفارقة بعدم تفاجؤه من تقديم الحريري لاستقالته.
لماذا سبق القوات الاعلان الملتبس للحريري بالاستقالة بالحديث عن استقالة محتملة لوزرائه من الحكومة ؟ وماذ الذي ازعج القوات في الاداء الحكومي الذي لم يرقَ يوماً الى حد انسحابهم من اي جلسة حكومية ؟
لماذا حاز جعجع شرف تلقيبه بحارس الدولة من الوزير السعودي ثامر السبهان في خضم ازمة الحريري ؟ ولماذا عاد الجمهور القواتي الى لغة ما قبل التسعين، فما كاد الحريري يخرج باعلانه المتلفز حتى اطلقت حملة الكترونية تحت عنوان “كوينا الزيتي” ؟ وأكثر، هل سيخبر رئيس حزب القوات يوماً عما حصل مع السبهان يوم زاره الاخير في معراب في 24 آب 2017 اي قبل شهرين على ما قيل انه استقالة رئيس الحكومة ؟
خيبة امل قواتية مزدوجة. فالحريري فشل في التصديق على آمالهم. وجعجع فشل مرة جديدة في التصديق على اقواله.

1 Comment

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن