ما سبب الاستماتة المفاجئة للقوات للتمديد لقائد الجيش وما علاقة اجندة الدمج؟

تالين حجار – موقع التيار الوطني الحر
منذ حوالي الشهر تستميت القوات اللبنانية في رفع لواء التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون في خرق فاقع للدستور بحجة عدم جواز التمديد في غياب رئيس الجمهورية فيما لم تمانع في تموز الماضي تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان في ظل الفراغ الرئاسي عندما كان اسم القواتي كميل ابو سليمان مطروحاً لحاكمية المصرف المركزي.
علماً أن البدائل الدستورية في حال الشغور في القيادة متوفّرة حيث تذهب المهام لرئيس الاركان وللضابط الأعلى رتبة بحال شغور رئيس الأركان ، كما يمكن تعيين قائد جديد بتوقيع ٢٤ وزيراً بمراسيم جوّالة.
إلا أن زيارة جان ايف لودريان في الأمس إلى بيروت وإعلانه جهاراً ضرورة التمديد للعماد جوزيف عون لأنه الوحيد القادر على منع تدفّق اللاجئين عبر البحر صوب أوروبا ورفض الوزير جبران باسيل الصارم للموضوع كشف المستور.
فالمجتمع الدولي الذي يرفض عودة النازحين إلى بلادهم ويدفع نحو دمجهم في المجتمع اللبناني في تهديد وجودي لدولة لبنان يعتمد بوضوح على قائد الجيش في ضبط الحدود البحرية.
فالتشدد واضح للجميع على الحدود البحرية حيث يتمّ ضبط المهاجرين غير الشرعيين يومياً فيما الحدود البرّية سائبة بشكل فاضح ومتعمّد.
ما كشفه المبعوث الفرنسي يُسقط قناع القوات اللبنانية عن حرصها الزائف على موقع رئاسة الجمهورية وهي التي لم تتوانى طوال عهد الرئيس عون في المساهمة في تهميش صورة الرئاسة وضرب صلاحياتها.
فتسويق القوات المستميت للتمديد لقائد الجيش ليس إلا إستجابة لإملاءات خارجية تسعى لفرض التوطين بشتّى الطرق وهي تأتي في نفس سياق المواقف المتواطئة السابقة للقوات اللبنانية في منع عودة النازحين.
فلم ننسَ بعد كيف أن القوات كانت رأس حربة في رفض عودة النازحين إلى بلدهم بحجج إنسانية وكانت من أبرز الموقّعين على عريضة تدين عنصرية الوزير باسيل لمطالبته بعودة النازحين إلى سوريا.
لم ننس طبعاً وقوف نائب القوات ادي ابي اللمع في العام ٢٠١٨ في وجه جبران باسيل عندما وجّه تحذيراً لمفوضية اللاجئين بسبب سياستهم التي تستبيح السيادة وتفرض التوطين على الدولة اللبنانية.
ولا حاجة للعودة بعيداً في التاريخ، ففي تشرين الأول من هذا العام أي قبل شهرين فقط، أعلن نائب القوات رازي الحاج رفض القوات خروج النازحين بطريقة غير شرعية عبر البحر وذلك بالرغم من دخولهم غير الشرعي الكثيف عبر البر.
إنه مفهوم السيادة والقرار الحر عند حزب القوات اللبنانية.