مسار السلطة الدينية في تاريخ السعودية والقفز الى السلطة المدنية

مع تطلعات الأمير الشاب محمد بن سلمان الى تحديث المملكة العربية السعودية ونفض غبار الماضي عنها والحاقها بركب الحضارة والتقدم نرى في المقابل امراء لهم نفوذهم وشعبيتهم وخاصة بين رجال الدين المتشددين في ان تبقى المملكة كما هي وهاكم لمحة من تاريخ السعودية

التأسيس الديني للسعودية

يعود التأثير الواضح للدين على السياسة في تاريخ السعودية إلى الدولة السعودية الأولى، حيث تحالف أمير الدرعية (التي كانت بداية تأسيس الدولة السعودية الأولى) محمد آل سعود مع محمد بن عبدالوهاب، مؤسس “الوهابية”، لبسط السيطرة على الجزيرة العربية، حيث اتفقا معاً على نشر الدعوة سياسيا ودينيا.

 

الدولة السعودية الثانية

بعد تدمير الدرعية بأوامر من العثمانيين، اجتمعت القبائل مرة أخرى حول الفكر الوهابي، واستطاع تركي بن عبدالله، حفيد محمد آل سعود، أن يؤسس إمارة نجد التي تسمى بـ”الدولة السعودية الثانية”، وذلك بعد أن عاد حفيد أبن عبد الوهاب من المنفى وهو (عبد الرحمن بن حسن آل شيخ) ليدعو القبائل إلى العودة إلى “الإسلام الأصيل”.

 

الدولة السعودية الثالثة

بعد سقوط الدولة السعودية الثانية على أيدي العثمانيين، بقي الفكر الوهابي يجذب الكثيرين في الجزيرة العربية، حتى قامت الدولة السعودية الثالثة بعد ضعف الخلافة العثمانية. وكان ذلك نتيجة تحالف مؤسس المملكة الثالثة عبدالعزيز آل سعود مع الوهابيين.

 

تراجع للوهابيين أمام النفط

كان الملك عبدالعزيز يسعى لإقامة دولة قائمة على تحالفات دولية، لكن الوهابيين عارضوا إحدى اتفاقياته مع شركة أمريكية للتنقيب على النفط لأنها –بحسب رأيهم- ستؤدي إلى دخول غير المسلمين فواجههم الملك عسكرياً في معركة السبلة في 29 آذار/مارس عام 1929 فهزمهم وسجن قائدهم.

 

تأسيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

طاوع الملك عبدالعزيز الوهابيين حيث كان يخشى من قوتهم فأنشأ لهم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي تعرف أيضاً باسم “المطاوعة”، حيث نشطت في تبليغ الدعوة الوهابية بأكثر من عشرة آلاف مركز ومئات آلاف الموظفين.

 

مسار السلطة الدينية في تاريخ السعودية

جهيمان العتيبي

اقتحم جهيمان العتيبي الذي كان عضواً سابقاً في الحرس السعودي المسجد الحرام مع أتباعه وحاول السيطرة عليه، وفقاً للرواية السعودية الرسمية، لكنه استسلم بعد مقتل بعض أتباعه وأعدم بعد ذلك. يعتبر البعض أن حركة التطرف في السعودية بدأت بعد حركة جهيمان، كالمحلل السياسي السعودي عبدالمجيد الجلّال.

 

 

حرب الخليج الثانية

أدى قدوم القوات الأمريكية لتحرير الكويت عام 1990 لإعادة تشكيل التيار السلفي في السعودية بسبب السخط على قدوم “قوات احتلال” غير مسلمة لبلد مسلم، فانضم آلاف السعوديين للجماعات الإسلامية وتأثروا بها، وساهم السعوديون الذين كانوا يقاتلون في أفغانستان بتكوين نواة للجهاد السلفي في السعودية وفي المنطقة.

 

تغيير الجيل الملكي

تعاقب أبناء الملك عبدالعزيز، مؤسس المملكة، على استلام الحكم منذ عام 1953 واحداً تلو الآخر. لكن الملك سلمان قام بعد توليه السلطة بتغيير هذه المتوالية مانحاً ولاية العهد للجيل الثاني من أبناء الملك عبدالعزيز، حيث استلمها الأمير محمد بن نايف، وبذلك فقد تم نقل ولاية العهد إلى الجيل التالي.

 

ثورة” الجيل الثالث

في حزيران 2017 حدث تغيير كبير في البيت السعودي بإعفاء ولي العهد الأمير محمد بن نايف من منصبه وتصعيد الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ليحل محله، وتعهد بن سلمان بقيادة مملكة معتدلة ومتحررة من الأفكار المتشددة.

 

إصلاحات اقتصادية واعتقالات

وبموازاة الاصلاحات ضمن خطة “رؤية 2030” لتنويع الاقتصاد، يؤكد الامير محمد بن سلمان من خلال حملة اعتقالات أن القيادة الجديدة للمملكة لن تتسامح مع اي معارضة للمسار الحالي الذي تمضي به، حيث شهدت المملكة السعودية في أيلول/سبتمبر توقيف رجال دين بينهم الداعيان البارزان سلمان العودة وعوض القرني، من دون أن توضح أسباب اعتقالهم.

 

القيادة الإصلاحية تسمح للمرأة بالقيادة

نتيجة الإصلاحات التي برزت مع صعود الأمير محمد ابن سلمان، حصلت المرأة السعودية وبموجب أمر ملكي على حقها في قيادة السيارة بعد نضال دام 27 عاماً.

الكاتب: محي الدين حسين

 

سياسة واقتصاد

اعتقال أمراء سعوديين- مكافحة الفساد لتعبيد الطريق نحو العرش؟

فيما اعتبر البعض اعتقال أمراء سعوديين بتهم مرتبطة بالفساد أنه سيعزز مناخ الاستثمار في المملكة، يرى مراقبون أن هذه الحملة تعد خطوة متقدمة على طريق تولي الأمير محمد بن سلمان عرش السعودية بعد تنحيه منتقديه ومنافسيه.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مستمر في تثبيت نفوذه وتشديد قبضته في السعودية، فبعد توليه الكثير من المناصب المفصلية في المملكة على مدى الأشهر القليلة الماضية، أمر مساء السبت (الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2017) باحتجاز 11 أميراً والعشرات من الوزراء والمسؤولين الحاليين والسابقين، إضافة إلى الكثير من رجال الأعمال المتنفذين.

وقُبيل هذه الخطوة التي وصفها مراقبون بـ”الزلال الذي هز المملكة”، صدرت أوامر ملكية بإعفاء وزير الحرس الوطني ووزير الاقتصاد والتخطيط وإحالة قائد القوات البحرية إلى التقاعد. وجرت حملة الاعتقالات بعد ساعات قليلة على تشكيل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لجنة لمكافحة الفساد أسند رئاستها إلى نجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وبحسب الأمر الملكي فإن اللجنة مكلفة “حصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام”، وقد باشرت التحقيق في الفيضانات التي شهدتها مدينة جدة الواقعة في غرب المملكة على البحر الأحمر في 2009 وادت إلى مقتل 123 شخصاً وتشريد الآلاف.

ومنح الملك سلمان اللجنة صلاحيات “التحقيق، وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أياً كانت صفتها، ولها الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية بحسب الأحوال”.

استراتيجية مزدوجة

ويعمل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على إحكام قبضته في السياسة والاقتصاد، بحسب ما يرى محللون، عبر استراتيجية مزدوجة: التصدي لأي معارضة، واستقطاب الجيل الشاب إلى حلقة طموحاته. واتخذ الأمير الشاب منذ تعيينه في منصبه في حزيران/ يونيو الماضي إجراءات سياسية وأمنية عديدة بهدف تعزيز نفوذه في المملكة قبل أن يُتوج في المستقبل ملكاً خلفاً لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز (81 عاماً).

وتعهد في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر بقيادة مملكة معتدلة ومتحررة من الأفكار المتشددة، في تصريحات جريئة شكلت هجوماً عنيفاً ونادراً من قبل مسؤول سعودي رفيع المستوى على أصحاب الأفكار المتشددة في المملكة المحافظة التي بدأت تشهد في الأشهر الأخيرة بوادر انفتاح اجتماعي.

وقال الأمير محمد متحدثاً خلال منتدى “مبادرة مستقبل الاستثمار” الذي أقيم في الرياض “نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب”، مضيفاً “70 بالمئة من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وبكل صراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفوراً”.

 

ولي العهد السعودي.. قرارات متسرعة أم تجديد محسوب الخطى؟

وعلى صعيد الإصلاح الاجتماعي، اتخذت السعودية مؤخراً خطوة تاريخية إذ سمحت للمرأة بقيادة السيارة اعتباراً من حزيران/ يونيو المقبل، وألمحت إلى إمكانية السماح بإعادة فتح دور السينما قريباً، كما أعادت بعض الحفلات الغنائية إلى دور الموسيقى في الرياض وعلى شاشة القناة الرسمية الثقافية. وشهدت السعودية في أيلول/ سبتمبر الماضي حملة توقيفات شملت اكثر من 20 شخصاً بينهم رجال دين بارزون وشخصيات معروفة.

ورأى محللون أن بعض الموقوفين معارضون للسياسة الخارجية المتشددة التي تتبعها السعودية حالياً، خصوصاً في ما يتعلق بالأزمة مع الجارة قطر، بينما ينظر  بعضهم الآخر بريبة إلى الإصلاحات الاقتصادية التي يعتمدها الأمير محمد، وبينها تخصيص قطاعات عامة وتقليل الدعم الحكومي.

بيد أن عبد الرحمن الراشد رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى السعودي نفى وجود أي خلافات بين ولي العهد والأمراء والوزراء الموقوفين أو أن يكون نجح بهذا الإجراء في تعزيز سلطاته والإطاحة بخصومه.

ووصف الراشد القرار بالخطوة الصحيحة لزيادة جذب الاستثمارات الخارجية للمملكة على عكس ما يردد البعض، مضيفاً: “في الماضي كان البعض يعيب ويثير قضية غياب الشفافية وأن هناك مجاملات تتم للبعض أو أن البعض لا تتم محاسبته أو أن القانون لا يطبق على الجميع، وهذا كله انتهى لا أحد فوق القانون، لا أمير ولا وزير”.

إلا أن تتبع مسار حملة الاعتقالات والمجالات التي يعمل فيها المعتقلون يبين أن الأمير الشاب يريد الانفراد في السيطرة على مراكز القرار المؤثرة عسكرياً واقتصادياً – بل وحتى دينياً – من أجل تمهيد الطريق إلى تنصيبه على عرش المملكة الغنية بالنفط.

السيطرة على مفاصل السلطة

ورغم أن ولي العهد محمد بن سلمان يعد في حسابات السياسة هو الحاكم الفعلي للمملكة السعودية، لكنه يتبع – حتى توليه مقاليد السلطة فيها كاملة – استراتيجية إزاحة خصومه ومنتقديه من طريقه إلى العرش. وبحسب مراقبين فإن الاعتقالات لم تطل منتقدي نهجه إلى تحديث المملكة، بل وللرافضين لنهجه الصارم على صعيد السياسة الخارجية.

عن ذلك يقول أتش أي هيلير من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية في واشنطن: “بهذه الاعتقالات الواسعة النطاق تواصل السلطات السعودية نهجاً لمحناه خلال الأشهر الماضية”. ويضيف هيلير لوكالة الأنباء الألمانية أن اعتقالات هؤلاء الأمراء والمسؤولين السعوديين تتعلق بترسيخ السلطة والنفوذ، “لكن المفاجئ هنا هو السرعة التي يجري فيها هذا الأمر”.

وبناء على ذلك لم يكن من المفاجئ أن تطال الاعتقالات الأمير متعب بن عبد الله، الذي أُقيل من وزارة الحرس الوطني، وهو نجل الملك الراحل عبد الله، بتهمة الفساد في صفقات سلاح، وأخيه الأمير تركي بن عبد الله أمير الرياض السابق وذلك بتهمة الفساد في مشروع “قطار الرياض”. وكان يُنظر إلى ابن الملك الراحل عبد الله، على أنه وريث محتمل للعرش، وكان آخر فرد من فرع عبد الله في الأسرة المالكة يحتل منصباً رفيعاً في الحكومة السعودية.

وقبل أشهرمن ذلك، وتحديداً في تموز/ يوليو الماضي، تحدث المغرد السعودي “مجتهد”، الذي ينشر بين الفينة والأخرى تسريبات من داخل العائلة المالكة، أثبت فيما بعد صحة غالبيتها، أن ابن سلمان حاول إقناع الأمير متعب بن عبدالله (65 عاماً) بالتخلي عن منصبه، وهو ما رفضه الأمير متعب، محذراً بن سلمان من التهور بقرار مثل هذا.

 

1 Comment

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن