هل تجعل أجهزة الكمبيوتر الأطفال أكثر ذكاءً أم غباءً؟ – DW – 2023/12/4

باتت أجهزة الكمبيوتر والحواسب اللوحية تأخذ حيزا كبيرا في تعليم الأطفال. وبينما قالت الأمم المتحدة إن 46.7 بالمئة من فصول المدارس الابتدائية في جميع أنحاء العالم لديها إمكانية الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر، تصل تلك النسبة إلى 98 بالمئة في بلدان الاتحاد الأوروبي.

ورغم ذلك، لا يرى جميع الباحثين أن  أجهزة الكمبيوتر  مفيدة بالفعل في المدارس، فيما يعتبر رالف لانكاو، أستاذ نظرية الإعلام في المعهد العالي للإعلام في أوفنباخ، من بين أكثر الأصوات المعارضة لرقمنة المدارس.

وفي ذلك، قال إن “الحواسب اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة لا تجعل الأطفال أكثر ذكاءً، بل تجعلهم أكثر غباءً، خاصة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات”. 

ويعد رالف لانكاو واحدا من بين أربعين باحثا في ألمانيا دشنوا عريضة إلكترونية عبر منصة “جمعية التعليم والمعرفة الألمانية” للتعبير عن مخاوفهم بشأن تأثيرات الرقمنة  وتقنياتها على نمو الأطفال.

وتطالب العريضة بوقف التحول الرقمي في مرحلتي رياض الأطفال والمدارس الإبتدائية، أي الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 4 و11 عاما.

وفي مقابلة مع DW، قال لانكاو إن “الهدف ليس حظر التكنولوجيا الرقمية، بل العودة إلى مهمة التدريس. والسؤال الهام هو: ما هو هدف التعليم وكيف يمكن للوسائط التناظرية والرقمية أن تساعدنا على تحقيقه؟ وليس ما هي التكنولوجيا الجديدة المتوفرة وكيف نستخدمها في المدارس؟”

إعادة النظر في رقمنة المدارس

وتأتي العريضة في وقت تتعرض فيه  المدارس الألمانية  لانتقادات بسبب تخلفها عن ركب الرقمنة، لكن لانكاو وغيره من الأكاديميين يطالبون وزارة التعليم الألمانية بأن تعيد التفكير في كيفية استخدام التكنولوجيا في مرحلتي رياض الأطفال والابتدائية.

وفي ذلك، قال إن نظام التعليم الحالي لا يركز على التعليم والفوائد التربوية للمهارات الاجتماعية، مضيفا: “يجب على  المؤسسات التعليمية  أن تركز على الطلاب والطالبات وكيف يمكن تطويرهم وفقا لمصالحهم وميولهم الخاصة ليصبحوا جزءا مفيدا في المجتمع”.

وأشار إلى أن المشكلة الرئيسية تتمثل في أن تكنولوجيا المعلومات ودوائر الأعمال والشركات هي التي تحدد ما يحدث في المدارس منذ 40 عاما، في حين ينبغي علينا أن نسأل: ما الذي تحتاجه مدرستكم في المنطقة، فيما يتعلق بالموارد البشرية وربما أيضا ما يتعلق بتكنولوجيا الإعلام؟”

كيف يؤثر الكمبيوتر على نمو الطفل؟

وقد قوبلت المبادرة بالقليل من الفهم من قبل باحثين آخرين. وتعتقد ماريا هاتزيجياني، الخبيرة في شؤون التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة  والتقنيات الرقمية  في جامعة “ويست أتيكا” اليونانية، أن تعليقات لانكاو هي اتجاه قديم “مناهض للتكنولوجيا”. وقالت هاتزيجياني لـ DW: “لقد ظل الناس يدلون بمثل التصريحات التي أدلى بها لانكاو حول  أجهزة الكمبيوتر  منذ تسعينيات القرن الماضي. وفي كل مرة يظهر نوع جديد من التكنولوجيا، يصاب الناس بالذعر. ولقد قال سقراط قبل ما يقرب من 2500 عام، إن تدوين الأشياء يجعلنا