هل يغلق الكرملين فرع الوكالة اليهودية في روسيا؟

تريد الحكومة الروسية إغلاق وكالة فرع الوكالة اليهودية في روسيا لأسباب تقول الحكومة الروسية أن من أبرزها تشجيع الوكالة لهجرة العقول. غير أن الشكوك تتزايد حول ذلك وتربط الأمر بسياسة إسرائيل تجاه أوكرانيا وقضايا أخرى

هل الموقف الإسرائيلي الداعم لأوكرانيا وراء عزم الكرملين إغلاق الوكالة اليهودية في روسيا ووقف أنشطتها هناك؟

تشهد العلاقات بين روسيا وإسرائيل في الوقت الحالي توترا نادرا ما يشوب العلاقات الثنائية، فعلى الرغم من الاتصالات رفيعة المستوى بين الجانبين، إلا أن فرع “الوكالة اليهودية لإسرائيل” في روسيا يواجه خطر الإغلاق القسري وسط تكهنات في كلا البلدين حيال الدافع وراء ذلك. وفي ذلك، أوردت خدمة “هيئة الإذاعة البريطانية” الناطقة بالروسية في يوليو /تموز الماضي وثيقة مؤلفة من عشرين صفحة تضم قائمة مزاعم مخالفات أرسلتها وزارة العدل الروسية إلى الوكالة اليهودية قبل ذلك بشهر. ونُقل عن مصدر في الوكالة اليهودية في روسيا لم يرغب في الكشف عن هويته، قوله إن هناك نقطتين رئيسيتين وراء الانتقادات الروسية.

وأضاف المصدر أن النقطة الأولى تتعلق بجمع بيانات شخصية لمواطنين روس وإرسالها إلى الخارج، فيما تتعلق النقطة الثانية بمزاعم قيام الوكالة اليهودية بالتشجيع على “هجرة العقول” من روسيا عبر تقديم تسهيلات للعمالة الماهرة لكي تغادر روسيا. في المقابل، قال موظف في الوكالة اليهودية إن وزارة العدل الروسية ذكرت أن هذه الأمور من شأنها “أن يؤثر سلبا على اقتصاد الاتحاد الروسي وآفاقه”.

الجدير بالذكر أن قرابة أربعة ملايين روسي غادروا بلادهم خلال الربع الأول من العام الجاري، وفقا للإحصائيات الرسمية فيما أفادت وسائل إعلام روسية أن هذا العدد يمثل زيادة بنسبة 46 بالمائة عن العام المنصرم.

تعزيز الهوية اليهودية

يشار إلى أن الوكالة اليهودية التي تُعرف باسم “سخنوت” ترمي إلى تحقيق هدفين رئيسيين يتمثل الأول في مساعدة اليهود في شتى أنحاء العالم بالهجرة إلى إسرائيل فيما يقوم الهدف الثاني على تعزيز الهوية اليهودية. وتقدم الوكالة دورات لتعليم اللغة العبرية وبرنامج تعليمية أخرى فضلا عن تقديم يد العون للفئات التي هي في أمس الحاجة إلى المساعدة سواء داخل إسرائيل أو خارجها. أما داخل روسيا، فتدعم الوكالة أيضا الهيئات التي تساعد كبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة سواء أكانوا من اليهود أو من غير اليهود.

ناتان شارانسكي: موسكو تستهدف الوكالة اليهودية الوكالة اليهودية منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم

وقد تأسست الوكالة اليهودية في عام 1929 وتمتلك فروعا في كافة أنحاء العالم فيما بدأت عملها في روسيا عام 1989 مع بدء تزايد الهجرة إلى إسرائيل. ورغم ذلك، فإن الوكالة لا تروج للهجرة إلى إسرائيل، لكنها تقدم الدعم للأشخاص الذين يحق لهم الهجرة إلى هناك بما يشمل دفع تكاليف الرحلات الجوية ومساعدتهم على بناء حياة جديدة بمجرد الوصول إلى إسرائيل. وفقا لبيانات الوكالة، فإن عدد الأشخاص الذين هاجروا من روسيا إلى إسرائيل خلال العام الماضي ارتفع بنسبة 10 بالمائة حيث وصل عددهم إلى 7500 شخصا. وكشفت البيانات عن أن الروس يشكلون المجموعة الأكبر من الأشخاص الذين ينتقلون إلى إسرائيل.

ضم روسيا للقرم.. بداية التوتر

وفي مقابلة مع DW، قال ناتان شارانسكي، الرئيس السابق للوكالة اليهودية والذي عاش في روسيا إبان حقبة الاتحاد السوفيتي السابق، إن السلطات الروسية “تستهدف” الوكالة التي هي منظمة غير ربحية وذلك منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 والغزو الروسي لأوكرانيا في أواخر فبراير/ شباط 2022. وعلى وقع تصاعد التوتر مع البلدان الغربية، قررت روسيا منع كافة المنظمات غير الحكومية من جمع البيانات عن المواطنين الروس وإرسالها إلى الخارج.

تصريحات لافروف الذي قارن فيها بين فولوديمير زيلينسكي وهتلر سبب توترا إضافي في العلاقات بين موسكو وتل أبيب

وأضاف شارانسكي “لكن هذا ما تفعله الوكالة اليهودية بالضبط فهي تتواصل مع الأشخاص الذين يحق لهم الهجرة فضلا عن تنظيم برامج مختلفة لمساعدتهم على الانتقال والعيش في إسرائيل”. وفي هذا السياق، ألمحت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية إلى وجود سبب سياسي وراء مساعي روسيا إلى حل الوكالة اليهودية. وقالت الصحيفة إن العلاقات الروسية-الإسرائيلية باتت أكثر تعقيدا مع بدء التوغل العسكري الروسي في أوكرانيا. فعلى الرغم من أن إسرائيل لم تنضم إلى العقوبات الغربية، إلا أنها أدانت موسكو وقدمت في الوقت نفسه مساعدات لكييف.

وفي مايو / أيار الماضي، أثار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف توترا عندما أجرى مقارنة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وهتلر ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الاعتذار إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه نفتالي بينيت.